رأي البيان ـ السيطرة على نفط العراق

الجمعة 15 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 16 مايو 2003 لا يوجد احتلال يتسم بالشفافية والنزاهة، ولا توجد قوة غير شرعية تصنع الحق للآخرين. ينطبق ذلك على كل من يستولون على أراضي الغير أو يشنون حرباً بلاسند قانوني. وإذا نظرنا الى الاحتلال الأميركي البريطاني للعراق، فإنه قائم على تجاهل ميثاق الأمم المتحدة وبلا شرعية دولية، ومآربه وأهدافه تتكشف يوماً بعد يوم، حيث لم يعد الأمر يتعلق بأسلحة الدمار الشامل أو إسقاط نظام دكتاتوري مستبد «تذكر الأميركيون فجأة انه نظام يمارس القمع ضد شعبه!». ما نراه أمامنا.. يتعلق بـ «نفط وثروة العراق». ولو طرحنا تساؤلات بلسان رجل الشارع البسيط في أي مكان في العالم فان الأميركيين سيجدون صعوبة في الرد عليها بصدق وأمانة. فمثلاً. ـ هل غزا الأميركيون والبريطانيون العراق دفاعاً عن حقوق الشعب العراقي ولإنقاذه و«تحريره» من الظلم؟ ـ هل كان الأميركيون سيشنون الحرب على العراق إذا كانت أرضه ناضبة من البترول وبلا موارد طبيعية؟ ـ وهل من حق الأميركيين ـ الذين أقروا بأنهم سلطة احتلال ـ ان يتحكموا في كميات انتاج النفط العراقي و«خصم» ما يرونه من عائدات للإعمار وتسديد الديون العراقية؟ التساؤلات عديدة، ولا يمكن للأميركيين ان يردوا عليها بإجابات دقيقة وواضحة وصحيحة، بل سيلجأون الى اساليب «اللف والدوران» واستخدام الكلمات المعسولة والعبارات المؤنقة لتجميل وجه الاحتلال. والتساؤلات التي طرحناه.. ردت اميركا عليها بالفعل وبطريقتها الخاصة كقوة عظمى لا مناطح لها، وذلك من خلال مشروع القرار المطروح للمناقشة ثم التصويت في مجلس الامن. ان مشروع القرار هدفه الحقيقي السيطرة على عوائد النفط العراقي.. تحت اسم «تجميلي» هو رفع العقوبات عن العراق. وقد كشف «جونتر بليوجر» سفير المانيا بالامم المتحدة عن بعض الاعتراضات على المشروع وقال ان عدة سفراء يريدون اجابة على ما بين 40 الى 50 سؤالاً وجهوها الى الاميركيين. وعلى اي الاحوال، فإن الاوساط الاعلامية في الغرب وخاصة في بريطانيا بدأت تفضح الغزو الاميركي وتعريه امام العالم. الى درجة ان صحيفة «الاندبندنت» البريطانية فتحت النار على جاك سترو وزير الخارجية البريطاني وقالت انه قوض الدعائم القانونية والسياسية للحرب عندما قال ان الكشف عن اسلحة الدمار العراقية ليس امراً مهماً، فهو بذلك كشف المبرر أو السبب الوحيد للحرب، ألا وهو «النفط»! وبالطبع يضاف سبب آخر وهو استعراض العضلات الاميركية لارهاب كل من تسول له نفسه معارضة أو انتقاد السياسة الاميركية في العالم!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات