تطوير الخطاب .. أم تغيير الخرائط ؟! ـ بقلم: د. صابر فلحوط

الخميس 14 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 15 مايو 2003 اصبح الخطاب الاعلامي العربي، بعد العدوان على العراق، دريئة لسهام المحللين واقلامهم على امتداد الساحة العربية، حيث تشتد الحملة على هذا الخطاب، وتزداد المطالبة بتطويره، وتغييره، والانتقال به من المباشرة التي لا تحسن الظن بعقل المتلقي وفكره، الى صيغة تؤكد ان المواطن في هذا العصر اصبح اعلاميا رغم انفه، يرفض الاملاءات والاستغفال والتفكير بالنيابة عنه. من هنا نستطيع فهم مشروعية المطالبة الملحة بتطوير الخطاب الاعلامي لجهات اربع، الحوار والموضوعية، والاقناع، والرأي الآخر. ولعل ابرز شروط التغيير المنشود في الخطاب الاعلامي، والسياسي عموما، هو استلهام نبض الناس، وتقمص طموحاتهم، واحلامهم، والفدائية المتواصلة لاقتناص الحقيقة، واعتصار الوقت لتقديمها للجماهير بأسلوب فيه من الرشاقة، والدقة، بمقدار ما فيه من المصداقية، والموضوعية، والوضوح. وانه لمن البدهي ان التغيير الايجابي للخطاب الاعلامي لابد ان يسير على حدث مطحنة الشعارات الغوغائية التي سادت الساحة الاعلامية زمنا ربما كانت صالحة فيه، ثم اصبحت بعد هدوء العواصف، وكشف المستور تحتاج الى عمليات تجميل حينا، واستئصال احيانا اخرى. وفي زمن اصبح التنافس فيه هائلا، بين اعلام عربي قلبا ووجها ولسانا واعلام ناطق بالعربية لخدمة اعداء العروبة تاريخا وتراثا وحضارة، يكون من الحكمة والرشاد بعد الاقرار بالضرورات المهنية والسياسية لتطوير الخطاب الاعلامي ان نعتصم بقوة، بجملة من الثوابت التي يجب ان تكون لحمة الاعلام وسداه، ومبتدأه، ومنتهاه، حتى لا نضيع في زحمة القصف اليومي المطالب بتغيير جلودنا بانتظار معاطف الآخرين المشفقين علينا من البرد! ـ التركيزالدائم على مدلولات المصطلحات التي تورد الينا من وراء البحار، فتصبح مسلمات لدينا نعيد تصديرها، وكأنها جزء من موروثنا الاعلامي والثقافي عموماً. ـ ان معظم المطالبين بتغيير الخطاب الاعلامي يريدون منا ان نصدق ما يزعمون من تحرير العراق، والاهداف التي اعلنوها حول وجود اسلحة التدمير الشامل كسبب لهذا الاحتلال!! ـ ان جانباً مهما من الدعوة لتطوير الخطاب الاعلامي يستهدف تبديل قناعاتنا حيث ننفي مؤامرة صهيونية عنصرية امبريالية على الامة العربية، بدأت باحتلال فلسطين عام 1947، واستمرت حتى سقوط بغداد!!. وفي كل مرحلة ترتدي هذه المؤامرة دروعاً ولبوساً تنسجم مع الظروف والطواريء المستجدة. ـ ان الحرص على تطوير الخطاب الاعلامي وتغييره يجب ان لا يمس ايمانناً الراسخ، وقناعتنا المطلقة ان اهداف العدوان على العراق هي تدمير الفكر القومي في العمق، وخدمة الصهيونية العنصرية في المحصلة والنتائج، وان مخطط اسرائيل الكبرى هو الحلقة الاهم والاكبر في مسلسل هذا العدوان. ـ ان الدعوة الصادقة والصارخة لتغيير الخطاب الاعلامي، نرجو ان لا تقع في شرك محاولات تغيير الخرائط والثوابت الوطنية والقومية للأمة، وبخاصة الاصرار حتى آخر حدود النبض، على تحرير كل ذرة من التراب والحقوق، والنضال لتحقيق وحدة الامة العربية واستعادة دورها السيادي والريادي من خلال بناء مجتمعنا القومي النهضوي المنشود، مع التأكيد الدائم ان هزيمة النظام في العراق وسوقطه، لا يعني بحال من الاحوال هزيمة الامة العربية وجماهيرها التي تستعصي على الهزيمة والرضوخ. ـ نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات