رأي البيان ـ ذكرى النكبة

الخميس 14 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 15 مايو 2003 اليوم.. نتذكر واحدة من نكباتنا الكبرى في القرن العشرين. ففي مثل هذا اليوم منذ 55 عاماً، سقطت فلسطين الغالية في قبضة عصابات اليهود القتلة الذين اعلنوا قيام دولتهم فور انتهاء الانتداب البريطاني في 15 مايو 1940. ظهر الكيان الصهيوني ليلوث الارض والخريطة العربية بمباركة من المجتمع الدولي الذي ما زال يتحمل الجزء الاكبر من المسئولية تجاه ما لحق بشعب فلسطين، فنكبة 48 شردت نصف هذا الشعب الذي يناضل من اجل اقامة دولته المستقلة وهي حق مشروع طبقاً لقرار التقسيم في 1947. وعندما تأتي ذكرى النكبة الأليمة، لا يمكن ان ننسى كيف مهدت العصابات اليهودية المسلحة لقيام «الكيان الصهيوني» فقد ارتكب السفاحون اليهود ابشع المذابح لترويع وارهاب الفلسطينيين لاجبارهم على الرحيل من ارضهم وكانت اشهر تلك المذابح هي دير ياسين التي وقعت في التاسع من ابريل عام 1948، اي قبل شهر من اعلان قيام «اسرائيل»، قاد هذه المذبحة اشهر عصابتين يهوديتين احترفتا الارهاب في ذلك الوقت وهما عصابة «الارغون» التي كان يتزعمها السفاح الاول مناحم بيغن وعصابة «سشترن» التي تزعمها السفاح الثاني اسحاق شامير. والاثنان صارا فيما بعد من اهم رؤساء حكومات الكيان الصهيوني، وكان العالم على يقين وقتها بأنهما من أسوأ مجرمي الحرب في الاربعينيات ومع ذلك، حصل احدهما وهو بيغن على نصف جائزة نوبل للسلام! لقد نجحت العصابات اليهودية التي أسست الكيان الصهيوني النازي في قلب الوطن العربي في طرد اكثر من 700 ألف فلسطيني عام 1948 من اراضيهم، تحول هؤلاء الى مشردين مشتتين في مخيمات بالضفة الغربية وقطاع غزة ولجأ آخرون منهم الى ديار عربية وأجنبية، وجميعهم قلوبهم معلقة بالوطن الغالي الذي اغتصبه محترفو القتل وسفك الدماء. ولكن.. هل تحقق للكيان الصهيوني ما كان يصبو اليه؟ وهل ماتت قضية اللاجئين الفلسطينيين؟ انه رغم تواطؤ المجتمع الدولي العاجز عن ردع «اسرائيل» من خلال قراراته العديدة، ورغم جرائم الحرب اليومية التي يرتكبها السفاح ارييل شارون التلميذ الاول لبيغن وشامير، الا ان الصرخة الفلسطينية ستظل تدوي. ان اشقاءنا في الارض المحتلة يواصلون انتفاضتهم الباسلة للعام الثالث على التوالي، ولن تخمد نيرانيها الا اذا نالوا حقوقهم المشروعة. كما ان قضية اللاجئين لا يمكن ان تسقط بالتقادم. لقد خرج من فلسطين المغتصبة مئات الآلاف فصار عددهم الآن اكثر من اربعة ملايين لاجئ وبدون عودتهم ستظل قضية فلسطين بلا حل. وحتى الآن لم تجد ـ ولن تجد ـ «اسرائيل» مسئولاً فلسطينياً واحداً على استعداد للتضحية بحق العودة، الذي هو حق مكفول طبقاً لقرار الأمم المتحدة رقم 194، ذلك القرار الذي ايدته اتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين عام 1951، كما ايده الاعلان العالمي لحقوق الانسان. ان فلسطين ستظل في قلب كل لاجئ بل وكل عربي. ولن يرى الشرق الاوسط سلاماً حقيقياً، الا بقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات