آخر الكلام ـ يكتبها: مرعي الحليان

الاربعاء 13 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 14 مايو 2003 الإعلام المحلي بين غياب الهوية وواجبات إبراز مكتسبات التنمية واظهار صحة المجتمع وتفاعلاته الحيوية وبين رغبة الاجهزة الإعلامية في مسايرة الموجة الإعلامية المنتشرة هذه الايام والتي لا تفرز مستويات عالية من الثقافة الرصينة بقدر ما تفرز مستويات مسطحة وهامشية وتحتل منها المادة الإعلامية المخصصة للبرامج والاخبار الخفيفة والطريفة واخبار المطربين والمطربات ومنجزات موجة الرقص، يبقى محاصرا بالاسئلة الباحثة عن الاجابات المهمة والحيوية. فإعلامنا وبالذات التلفزيوني ـ وهنا نتحدث في العموم لأن الغالب يكتسح المميز النادر ـ بحاجة لاعادة نظر في توجهاته، واعادة النظر لا علاقة لها فقط بعمليات تطوير الآلة الإعلامية تطويرا تقنيا، رغم ان التقنية الحديثة المتطورة هي عصب كبير في العملية، بل اعادة النظر تخص بالضبط والدقة ما تعنى به اجابة السؤال التالي: الى اي مدى يبرز إعلامنا التلفزيوني الوجه الحضاري للمجتمع بدءاً من مؤسساته وانتهاء بأفراده وما ينتجون من اقوال وافعال؟ في حسبة الإجابة ومن خلال تتبع مسار بث يوم كامل عبر شاشة من شاشات فضائياتنا لا يحضر المحلي في هذا البث بنسب تكفي لارسال دفق من المعلومات عبر هذه الاجهزة الإعلامية الطائرة في الفضاء عن منجزات المجتمع وأفراده، ففي اليومي من تفاعلات المجتمع تنتج اشياء مهمة تكشف حيويته وعافيته لكن جزءاً كبيراً من هذا لا يجد طريقه الى الظهور، هناك ايضا ما تنجزه اجهزة الدولة داخليا ويهم ان تصل سمعته الى الخارج ليس لأن الحديث عن اداء الاجهزة الحكومية هو دعاية واعلان، ولكن لالتزامات دولية كبيرة يصبح من الضروري ان يلعب الإعلام دوره في ايصال ما تم التوصل إليه هنا. الآخرون يقرأوننا من تعاملاتنا ومن تفاعلاتنا ومن خلال ما ننتجه، ولا يعقل ان يتجاهل الإعلام هذه المنجزات. ان مواكبة التطور التقني مثلما هي ضرورة اليوم، فإن رسم ملامح رسالة إعلامية واضحة هي أيضاً تطوير للغة التخاطب الإعلامي. ما يبدو عليه الحال في محطاتنا الفضائية هو اننا كمن استورد لغة، ورسالة إعلامية مجمعة من هنا ومن هناك، وكمن استأجر من ينوب عنه في الكلام.. وعدا هذا فلا شي يذكر للمنجز الإعلامي التلفزيوني في اظهار العافية التي نحن عليها، ونقصد بها بالطبع عافية هذا المجتمع الذي بلغ ما بلغ اليه في ظل تراكم وتواصل الخطط التنموية والانجازات الحضارية التي قطع فيها اشواطاً كبيرة. ليست الهوية غائبة في فضائياتنا. بل حيويتنا كلها مغيبة وكأن هذه البلد لا ينجز خطوات جبارة على كافة الصعد. إعلامنا التلفزيوني بحاجة لضبط بوصلته حتى لا يظلم كل هذه المنجزات وهذه السمعة الكبيرة التي نحققها على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فلماذا هذا التنكر وهذا التجاهل؟ halyan@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات