كل صباح ـ الضرب على الوتر الحساس! ـ تكتبها: فضيلة المعيني

الاربعاء 13 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 14 مايو 2003 يقودك ظرف ما أو حاجة لتخليص معاملة ما إلى دائرة حكومية ما أن تدفع الباب الزجاجي وتدخل حتى تستقبلك بلوحات منتشرة في أرجاء الممرات تمنع التدخين وتحظر استخدام الهاتف النقال، بل واغلاقه في اداراتها وأقسامها وكذلك الممرات، وكأنك في دائرة العناية المركزة المليئة بالأجهزة الدقيقة الحساسة التي تتأثر بأي تشويش خارجي يتسبب فيه هاتف نقال أو غيره. نفهم الهدف من منع التدخين في الدائرة هو الحفاظ على الصحة العامة وسلامة المدخن ونظافة المكان باعتبار التدخين أحد مصادر تلوث الهواء والمكان وأحد السلوكيات ذات الآثار السلبية التي تؤدي الى نتائج وخيمة وجميعنا نؤيد هذا التوجه وندعمه بكل قوة في سعينا للقضاء على كل ما من شأنه الإضرار بالآخرين. أما منع استخدام الهاتف، فيمكننا تفسيره بأنه من باب الحفاظ على قيمة أوقات العمل التي هي من حق المتعاملين مع هذه الدائرة ولسرعة إنجاز معاملاتهم، خاصة وان المنع يشمل الموظفين والمراجعين، إذن فلا ضرر من اغلاق الهاتف، ولا شيء في أن يسري على المراجعين ما هو سار على الموظفين أثناء الدوام الرسمي. تستبشر خيراً بهذه الاجراءات وتكثر من التوقعات بسرعة إنجاز ما جئت من أجله وتفند بينك وبين نفسك كل الآراء التي يرددها البعض حول تعطيل مصالح الناس، وان تخليص معاملة عادية بسيطة لدى أي دائرة حكومية يحتاج لحركة دؤوبة حتى تنجز وتنتهي، وتسارع الخطى إلى الإدارة المعنية. هناك تفاجأ بأسلاك سماعات الهواتف النقالة تتدلى على صدور الموظفين في وضع الاستعداد للرد على أي مكالمة واردة أو اجراء أي مكالمة!! ومكاتب الموظفات تتزين بأنواع من اكسسوارات الهواتف، كما هو الحال في محلات عرض وبيع أجهزة الهاتف. تتغاضى عن كل ذلك وتعيد تشغيل هاتفك الذي أغلقته عند المدخل حسب التوجيهات التي تلقيتها منذ أن وطأت قدماك هذه الدائرة، وتحاول اقناع نفسك بأن كل شيء يسير على ما يرام، وتمضي ممنياً نفسك بانهاء المعاملة، خاصة إذا لم يكن متبقياً على نهاية الدوام أكثر من ساعة، وهي الساعة التي تكون بمثابة الساعة الميتة التي ينتهي الدوام فيها فعلياً في معظم دوائر الحكومة، ويجلس الموظفون بانتظار دقات الساعة معلنة نهاية الدوام الرسمي. ولكن كل ذلك يتبدد، وكل الأماني تذهب أدراج الرياح مع تلك المشاهد التي تتراءى أمامك في مكتب مليء بالمراجعين ينتظرون مقدم الموظف ليزين معاملاتهم بتوقيعه، فيما تكفل الموجود من الموظفين أو الذي يصادف مروره هناك بإيجاد المبررات لغياب الموظف، وحيث ان أي مبرر يقدم لا يكون مقبولاً ولا منطقياً، فإن الضرب يكون على الوتر الحساس الذي لا يعترض عليه أحد وهو وجود الموظف في مسجد الدائرة لأداء صلاة الظهر!! عذر غير مقبول، فوقت الصلاة يمتد والاخلاص في العمل أيضاً عبادة، لكن ما يغيظ فعلاً هو إعلان أحدهم ان الموظف غير موجود في الدائرة أصلاً! Email: fadheela@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات