الاربعاء 13 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 14 مايو 2003 السلام من وجهة نظر سفاح الشرق الأوسط أرييل شارون هو «الأمن والأرض معا لاسرائيل» سواء رضي العرب أو لم يرضوا. هذا القاتل المتخصص في سفك الدماء لا يعترف على الاطلاق بمبدأ «الأرض مقابل السلام» الذي أقره المجتمع الدولي من خلال قرارات الأمم المتحدة ومرجعية مؤتمر مدريد عام 1991. وقد أجمع العرب على قبولهم بهذا المبدأ وبات خيارهم الاستراتيجي الآن هو السلام وقد أقروا ذلك في مؤتمراتهم العربية الأخيرة. ومع ذلك ردت عليه الدولة الصهيونية النازية بفتور شديد ولم تتخذ هذه الدولة التي صنعت فوق أراضينا موقفاً ايجابياً يوم أن تبنى مؤتمر القمة العربي في العام الماضي المبادرة السعودية. وأمس.. بدلاً من أن يدلي شارون بأقوال مشجعة لدفع المسيرة السلمية، وجه ـ متعمداً ـ ضربة جديدة لعملية السلام ولـ «خريطة الطريق» التي يمكن وصفها في ظل التعنت الاسرائيلي المتواصل، بأنها «موضة» أو آخر صيحة في مشاريع السلام وسيأتي يوم قريب وتذهب لحالها! قال شارون في حديثه لصحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية أمس أنه يتمسك بالاستيطان وأن تلك ليست قضية مطروحة للمناقشة! وأضاف «ان كل الحكومات الاسرائيلية تبنت سياسة الاستيطان بشكل أو بآخر في الماضي حتى خلال فترات الدبلوماسية التي استهدفت «احلال السلام». والأهم من ذلك، نفى شارون تعرضه لضغوط من ادارة بوش لوقف الاستيطان! هذه التصريحات الاستفزازية المقززة تؤكد انه لا أمل على الاطلاق في ابرام أي اتفاق سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين. ولكن.. الى متى والى أي حد ستواصل واشنطن سياسة «تدليل» الدولة العبرية؟! لقد حذر أحد أشهر الكتاب اليهود الاميركيين وهو توماس فريدمان من هذه السياسة. وجاء تحذيره ليس كرهاً في «اسرائيل» بل خوفاً وحرصاً عليها. إذ قال انه اذا استمر الرئيس بوش «الابن» في دعم الاتجاه الذي تسير فيه تل أبيب فانه بذلك يساهم في التآكل البطيء للدولة الاسرائيلية. وطالب فريدمان بوش أن يبلغ كلاً من اليمين المسيحي ومؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية أنه لن يدعهم يغلقون الطريق الذي يسير فيه بتأييدهم حركة المستوطنين الاسرائيلية المجنونة. ان فريدمان يقول ذلك حرصاً على بقاء «اسرائيل» لأنه ـ بواقعية ـ يرى أن هذا البقاء مع استمرار سياسيات كالتي يتبناها السفاح شارون لن يدوم في المستقبل.