آخر الكلام ـ يكتبها: مرعي الحليان

الثلاثاء 12 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 13 مايو 2003 عمرو موسى يستنجد لانقاذ جامعة الدول العربية من مخطط يستهدف القضاء عليها، ومن اعادة بنائها على مشروع شرق اوسطي جديد يقوم على وجود السرطان الاسرائيلي في قلبه ورئتيه، وصرخة الامين العام التي تعالت امس في طرابلس طالبا تعليق الانسحاب الليبي، تدخل ضمن طلباته السابقة ومنذ اليوم الذي اتى فيه الى الجامعة باعادة الحياة اليها وبث الدماء فيها لأن الامة العربية تحتاج التضامن العربي في هذا الوقت اكثر من أي وقت مضى. الغريب انه عدا عن الذي واجهته الجامعة قبل غزو العراق وبعده، فإن الامين العام نفسه طاله التجريح، وقبل هذا وذاك فإن التعامل العربي مع صميم اهداف الجامعة قد تم تجاهله، وبدلا من ان ينعم العرب بخير هذه المظلة وتصير مكانا للمصالحات، تم تحويلها الى مكان لنشر الغسيل والتقاذف به، ومكان تنفضح فيه العلاقات العربية ـ العربية، حتى حولتها التأزمات الى منصة عرت واقع سياساتنا، فخُذلت قبل أن تخذل المواطن العربي، ثم اعطت السمعة صورة استغلها الصهاينة واعداء الامة لكي يبنوا ويؤسسوا عليها الاطماع، فأنى تبدى ضعف أو وهن فتحت ثغرة على الأمة حتى وصلنا الى كل المصائب التي نواجهها الآن، ونجد انفسنا نصطدم بجدرانها العاتية. اليوم يصرخ عمرو موسى ويحذر من الخطر القادم.. وما يحذر منه لا يحتاج الى تأكيدات فالعين ترى والبصيرة تقرأ.. ومع ما تروجه اميركا والصهيونية العالمية من مشاريع لتهيئة المنطقة العربية لشرق أوسط متعولم بناء على مقتضيات التقاء المصلحتين، فإن ما يحذر منه الامين العام للجامعة العربية اليوم، هو اننا بتنا على شفا حفرة من الهاوية. وان ما يعصف بوحدة الصف العربي لا يريد لهذا الصف ان ينتظم، ولا يريد وجودا لهذه الجامعة التي تأسست ذات يوم بتلك النوايا المخلصة.. عفوا التي كانت مخلصة للغاية. لماذا يصرخ موسى؟ الامر لا يحتاج لعناء السؤال ولا الاجابة، فها هم ينفردون بأفراد البيت الواحد، كل على حدة وها هي بوادر المسارات المتضادة تكسر بوضوحها البصر والبصيرة. لماذا يصرخ موسى؟ لأنه لو حدثت الشراكة مع اسرائيل فهنا الطامة التي يصرخ ضدها ويحذر منها عمرو موسى، الذي يبدو انه يصرخ وحيدا في الفراغ!! قل السلام على كل معنى للتضامن العربي، وكل معنى للقومية حينما يتم الانفراد وتصبح النصال متباعدة، والهوادج كل زمرة منها في وادٍ سحيق. قل على الثوابت السلام حينما يعاد استنساخ منظمة اخرى مشبوهة وحسب الهوى الجديد حينما يتم وضع السرطان في المكان الأكثر تأثيراً وايلاماً لجسد الأمة. تجلد يا عمرو.. قف في وجه العاصفة ولو وحيدا.. «ان البيوت تموت إذا غاب سكانها»!! halyan@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات