أبجديات ـ تكتبها: عائشة ابراهيم سلطان

الثلاثاء 12 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 13 مايو 2003 ما زلنا مع الأخ صاحب رسالة الاعتراض علينا وعلى طريقة طرحنا لقضايا العراق والصراع العربي ـ الصهيوني، ما زلنا نجادل رأيه بالحجة والمنطق، فما ذهب إليه لا يدخل ضمن مقولة (ان اختلاف الآراء لا يفسد للود قضية) ولا ضمن العبارة المشهورة (قد اختلف معك في الرأي، لكنني مستعد للتضحية بحياتي لكي تقول رأيك). إن ما طرحه الأخ يدخل ضمن التصدي لقضايا الأمة برأي لا يرتكز على حقائق السياسة أولاً، ولا على أبجديات المنطق ثانياً، ولا على ثوابت الحق الذي لا يمكننا التنازل عنه في صراعنا مع (إسرائيل) ثالثاً، ولهذا يستدعي الأمر الاهتمام والرد. الأخ الكريم في رسالته يقول بالنص: «أما بالنسبة للأراضي المحتلة، فإن الشعب الفلسطيني كله لا يؤيد الهجمات (الحماسية) على الاسرائيليين، ليس حباً فيهم، وإنما لأن مثل هذه الأفعال المجنونة تعود بالألم والقتل على الفلسطينيين، يخرج شاب تم غسل دماغه بالايديولوجيا الدينية ويفجر نفسه، فماذا يحدث بعد ذلك؟ تقوم الأباتشي بقصف منزل أهله وجيرانه، وتطوق القرية الفقيرة بالجوع والنيران، فما الفائدة من ذلك العمل المرتجل؟ فمنذ بدأت الانتفاضة فقد مئات الآلاف من الفلسطينيين وظائفهم، ودمرت قوى الأمن الفلسطيني والمدارس والوزارات وغيرها.. ما النتيجة؟ ارتفاع أسهم شارون ومزيد من الألم للفلسطينيين» انتهى كلام القاريء. أما ان الشعب الفلسطيني (كله) لا يؤيد الهجمات.. فهذا كلام يدل على ان صاحبه قد استفتى الشعب الفلسطيني (كله) في الداخل والخارج، وكانت النتيجة ان الشعب كله بنسبة 100% يرفض الهجمات على طريقة استفتاءات بعض الانظمة العربية المعروفة، وأما انها هجمات (حماسية) فهذه نسبة غير دقيقة، فالهجمات تنسب الى منفذيها الذين ذهبوا الى ربهم شهداء، وعليه فهي هجمات استشهادية بدون أي حاجة الى سخرية أو اجتهاد معوج، وأما انها أفعال مجنونة فنحسب ان أهل فلسطين وشهداءها أعلم بما يصلحهم وما يضرهم، وما أظن ان شاباً في ريعان شبابه يغتسل متطهراً ثم ينطق بالشهادتين، ويذهب للموت في سبيل وطنه وعرضه وحقه ودينه يكون مجنوناً أو يرتكب عملاً مجنوناً! أما قولك إن هذه الأعمال تعود بالألم على الفلسطينيين فذلك صحيح، لكن الله يقول: (فإنهم يألمون كما تألمون ويرجون من الله ما لا ترجون). أما عملية الغسل الايديولوجي للدماغ فهذه مقولة فقدت رونقها لكثرة ما استخدمت في الباطل أكثر من الحق، لكن التاريخ القريب والبعيد، وكل النضالات التي خاضتها شعوب الأرض كافة، مسلموها ومسيحيوها وغير أولي الديانات منهم، ناضلوا وفق ايديولوجيا معينة، تم غرسها في أذهان الأجيال الشابة وتربيتهم عليها وايمانهم المطلق بها. وبهذا الإيمان خاضت دول العالم حروب تحررها واستقلالها.. ولولا هذه الايديولوجيا ما تحررت دول أميركا اللاتينية وفيتنام وجمهوريات روسيا ودول العالم العربي كله، الإيمان وقود الثورات يا سيدي وليس عملية غسيل دماغ لارتكاب أفعال مجنونة!! هؤلاء الشباب الذين يذهبون صفوفاً وطوابير يومية في درب الشهادة، إنما يكتبون السطور الأولى في سفر تحرير فلسطين من أصحاب الايديولوجيا التي كان يتوجب على الأخ صاحب الرسالة أن يهاجمهم أصحاب ايديولوجيا (شعب اللّه المختار) و(أرض الميعاد) و(من النيل إلى الفرات يمتد ملك بني إسرائيل) هؤلاء الذين سببت لهم الانتفاضة التي تسميها بالأفعال المجنونة، صداعاً مرعباً لكثرة ما كبدتهم من خسائر مالية وصلت إلى مليارات الدولارات مع تعطيل كبير لحركة السياحة الدينية والسياحة الترفيهية، واضافة الى الخسائر التي تتكبدها الحكومة والشركات نظير أعمال الحراسة على كل مكان تقريباً: المطاعم، المدارس، الأسواق، باصات المدارس... الخ. ولولا هذا الرعب الذي أفقد (إسرائيل) أسطورة أرض الأمان والديمقراطية لما جن جنون شارون وحكومته بحثاً في كل الاتجاهات عن حل لوقف هذا الجهاد، وما حكاية الارهاب وحصار عرفات واختيار أبي مازن وتشكيل حكومة جديدة وخطة الطريق وقبلها خطة ميتشيل وتينيت والزيارات المكوكية لأقطاب السياسة الأميركية للمنطقة إلا ثمرة لهذه الانتفاضة التي حركت القضية الفلسطينية وجعلتها تحرك أقسى الشوارع الأوروبية عاطفة تجاه العرب: الشارع البريطاني والاسباني والألماني! وها هي خريطة الطريق بين يدي شارون منذ عدة أيام لم يعط فيها رأياً، بل وضع العراقيل تلو العراقيل ولم يعبأ بزيارة كولن باول، معولاً على زيارته لبوش في العشرين من هذا الشهر لكسب دعمه وتأييد صهاينة أميركا وستفشل خريطة الطريق حتماً، لكن ليس بسبب «حماس» و«الجهاد» ولكن بسبب أصحاب الدبابات التي تسيطر على الأرض وتعرقل كل بارقة سلام!! Aishasultan@hotmail.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات