خط مباشر ـ مشروع من بند واحد ـ بقلم: أحمد عمرابي

الثلاثاء 12 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 13 مايو 2003 بغض النظر عن الترتيبات الجدلية التي يشتمل عليها مشروع «خريطة الطريق» واللغة الغامضة التي صيغت بها بعض البنود، فإن الفرضية النظرية الضمنية التي بموجبها قبلت قيادة السلطة الفلسطينية ذلك المشروع وتقوم بموجبها ايضاً بتسويق المشروع بين اوساط الشعب الفلسطيني، هي ان الولايات المتحدة التي تقوم الآن بدور الوسيط بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي طرف ثالث يتميز بحيادية ونزاهة وتجرد، فهل هذه الفرضية صحيحة.. وهل هي مطبقة على ارض الواقع بالمستوى المطلوب والكافي من الحياد والنزاهة والتجرد؟ لكن هذا السؤال، على أهميته، ينبغي ان يسبقه من حيث الترتيب الزمني سؤال آخر هو: لماذا اصلاً تنفرد الولايات المتحدة بدور الوساطة هذا وتحتكره؟ لو كان مشروع «خريطة الطريق» مشروعاً أميركياً خالصاً لجاز نظرياً ألا يظهر في مشهد الوساطة بين الفلسطينيين والاسرائيليين سوى كولن باول او غيره من المسئولين الاميركيين، لكن الامر غير ذلك. فالمشروع دولي قامت بوضعه لجنة من اربعة اطراف دولية ليست الولايات المتحدة سوى طرف واحد منها. اما الاطراف الثلاثة الاخرى فهي الاتحاد الاوروبي وروسيا وهيئة الأمم المتحدة. لقد جاء الى المنطقة وزير الخارجية الاميركي باول ليشرح في عملية «الوساطة» بين الفلسطينيين والاسرائيليين فاجتمع مع شارون وابو مازن، والى ان انتهى من جولته فإن الوزير الاميركي لم يذكر اي شيء يمكن ان يفيد ولو تلميحاً او ضمنياً بأنه يتصرف باسم اللجنة الرباعية الدولية المفترض انها صاحبة مشروع «خريطة الطريق».. بل حرص على ان يؤكد ان مهمته هي السعي الى تطبيق «رؤية الرئيس بوش» وانه جاء كمبعوث لرئيسه. ولنفترض ان الاطراف المشاركة في اللجنة الدولية الرباعية توافق ضمناً على تفويض احد اعضائها لاجراء الاتصالات نيابة عن اللجنة ـ مع انه لم يصدر شيء من هذا القبيل عن اللجنة ـ فلماذا يكون هذا العضو هو رئيس الولايات المتحدة؟ ان المرجعية في هذه الحالة الافتراضية هي البروتوكول الدولي وبموجب البروتوكول الدولي فإن الامين العام للأمم المتحدة ـ المنظمة الجماعية لدول العالم اجمعين ـ يسبق رئيس الدولة الاميركية واي دولة عضو اخرى في الامم المتحدة. وبناء على هذا الترتيب فإن الامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان او من يمثله هو الاجدر بتولي دور الوساطة بين الفلسطينيين والاسرائيليين نيابة عن اللجنة الدولية. ان الولايات المتحدة طرف متحيز لاسرائيل بنسبة مئة في المئة. وان تحتكر واشنطن لنفسها مع ذلك دور الوسيط بين السلطة الفلسطينية والحكومة الاسرائيلية حول مشروع خريطة الطريق، فإن هذه الحقيقة وحدها تكفي لتصور ما يراد للشعب الفلسطيني من وراء هذا المشروع. ورغم ان المشروع يشتمل على بنود متعددة صيغت بلغة تبدو في ظاهرها حيادية وموضوعية، فإن بيت القصيد يتمثل في بند واحد يتصدر الوثيقة المطروحة، ولو تمكنت ادارة بوش من «اقناع» ابو مازن وسلطته بتنفيذ هذا البند وحده، لكن بالكامل، فإن خريطة الطريق سوف تنتهي من وجهة النظر الاميركية ـ الاسرائيلية عند هذا الحد. هذا البند هو التصفية الشاملة والجذرية للمقاومة الوطنية الفلسطينية المسلحة. فعندما تستكمل هذه المهمة على يد السلطة الفلسطينية يصبح الحديث عن «دولة فلسطينية» غير وارد من المنظور الاميركي ـ الاسرائيلي. وفي هذا الصدد فإن صراحة «الوسيط» باول في زيارته الاخيرة ينبغي ان تكون مثار اعجاب.. فهو لم يترك زيادة لمستزيد. فالمطلوب أميركيا من قيادة السلطة الفلسطينية كما قال باول، ليس مجرد وقف اطلاق نار مؤقت من قبل فصائل المقاومة أو هدنة بل هو ـ وانظر كيف ينتقي باول كلماته ـ «إجراءات في العمق ضد المنظمات المتطرفة المعادية لاسرائيل للتأكد من انها لم تعد تشكل تهديداً لأمن شعب اسرائيل». هذه هي الخلاصة الأولى والنهائية لمشروع «خريطة الطريق».. اي «الطريق» الى إبادة المقاومة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات