السياسة الأميركية لخدمة إسرائيل ـ بقلم: د. خير الدين العايب

الثلاثاء 12 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 13 مايو 2003 الغريب في الملف العراقي هو الصمت الرهيب الذي تلتزم به الدول العربية وكأن العراق ليس من الجسد العربي، فها هي الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا ومعها بولندا والدنمارك ودول اخرى تتكالب لتقسيم العراق الى مقاطعات ادارية وجغرافية وسياسية محتلة كل واحدة منها تريد ان تظفر بنصيب من الغنيمة بينما الشعب العراقي لا يزال يعاني الأمرين، امر ناجم عن احتلال اراضيه وأمر ناجم عن مستقبله المجهول، بل حتى الحكومة العراقية المؤقتة التي وعد بها الجنرال جارنر العراقيين والتي سوف يشكلها رؤساء الاحزاب التي كانت معارضة للنظام السابق هي حكومة بلا مصداقية لأنها محمولة من الخارج على متن طائرة أميركية وسوف تكون بالتالي شبيهة بحكومة نظام افغانستان الحالي. سقوط العراق زاد من هشاشة النظام الاقليمي العربي واصبح الأمن القومي عرضة للتهديد من كل الجهات، ولم يخف ذلك مسئولو الادارة الاميركية وها هو كولن باول يقولها صراحة لسوريا انه عليها ان تستفيد من درس العراق والا سوف تتخذ في حقها اجراءات رادعة، وتصريحه العلني هذا يؤكد انه ليس في مقدرة اي دولة عربية ان تهب لمساعدة دولة عربية اخرى، ويعني ذلك ببساطة ان المنطقة العربية عرضة كلها للتهديد المباشر. فالتأكد الاميركي من ان الدول العربية فقدت المقدرة على الدفاع عن أمنها ومصالحها والدفاع عن بعضها البعض حتى لو احتلت دولة عربية اخرى بالكامل هو الذي فتح الباب امام الادارة الأميركية وبايعاز من الحكومة الاسرائيلية لوضع المطالب الاسرائيلية على الطاولة، وهي فرصة بالنسبة لاسرائيل ان تحقق ما عجزت عن تحقيقه طيلة السنوات الماضية، فطار كولن باول الى دمشق حاملاً قائمة من المطالب الاميركية وهي في الأصل مطالب اسرائيلية تطالب بغلق مكاتب التنظيمات الفلسطينية ونشر الجيش اللبناني على الحدود مع اسرائيل والابتعاد عن تقديم الدعم لحزب الله اللبناني، واكثر من ذلك طرد المسئولين العراقيين من النظام السابق، فهل في مقدرة سوريا أن تقول (لا) للادارة الاميركية وهل في مقدرة اي بلد عربي ان يهب لمساعدة سوريا وهي تواجه مثل هذا الضغط الاميركي والاسرائيلي؟ بالطبع لا يمكن لسوريا ان ترفض المطالب الاميركية والاسرائيلية لان ميزان القوى بعد انهيار العراق زاد اختلالا لصالح الطرف الاسرائيلي، واسرائيل تفهم ان الوقت حان لتحقيق ما عجزت عن تحقيقه فهي تريد اعادة الدول العربية الى طاولة المفاوضات وهم مجردون من أية أوراق يمكن ان يلعبوها، تريد من العرب ان يوقعوا على مطالبها من دون شروط. فانهيار العراق مقدمة لانهيار النظام العربي كله وسوف ينشأ نظام شرق اوسطي تكون اسرائيل محوره الأساسي والدول العربية تابعة إليها. هذه اللعبة بدأت تتكشف للعلن، وما موضوع أسلحة التدمير الشامل والنظام العراقي التي كانت الادارة الاميركية تتحجج بها لاحتلال العراق الا ذرائع واهية لذر الرماد في عيون العرب.. ولنعترف ان الاوروبيين فهموا اللعبة والخدعة قبلنا لأنهم يعرفون نوايا الادارة الاميركية المتشبعة بالطروحات الصهيونية واليهودية الداعية الى اذلال العرب واحتلالهم بالكامل.. فماذا نسمي الدعوة الاميركية الى تطبيق ما تسميه «خارطة الطريق». اي خارطة واي طريق تريده الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل لنا؟؟ الخارطة هي تعزيز قوة اسرائيل كقوة محورية في الشرق الاوسط، والطريق هو تطويق المنطقة العربية كلها من النيل الى الفرات.. وان كانت الولايات المتحدة طوقت مصر من خلال اتفاقات كامب ديفيد بين مصر واسرائيل التي ضيقت الخناق على مصر وجعلتها غير قادرة على ان تلعب دورها العربي الطلائعي في المنطقة العربية، فإن الفرصة جاءت لتطويق الفرات عبر احتلال العراق. علينا ان نعترف ان العرب كل العرب في ظروف صعبة خاصة انه يجري الترتيب لاقامة نظام دولي جديد تقوده الولايات المتحدة الاميركية بمفردها ولا تريد ان تشاركها الادارة الدولية القوى الدولية الاخرى، واذا كانت هذه القوى متخوفة من المصير المجهول ومتخوفة من مصالحها ومكانتها فماذا عنا نحن العرب؟ هل نحن متخوفون من هذا المستقبل الذي بدأ يتشكل على حسابنا ومصالحنا، فبالأمس كان العراق ضحية النظام الجديد وغدا لا نعرف من الدولة العربية التي سوف تكون مستهدفة، والأكيد ان الولايات المتحدة الاميركية سوف تكشف عن اسم البلد المستهدف، ألم يقل جورج بوش ان الحرب على ما اسماه الارهاب الدولي لم تنته!! ويعني ذلك انه علينا ان نحضر انفسنا لمغامرة اميركية بذرائع جديدة تحاول ان تقنعنا بها لاضفاء شرعيتها. هذه هي السياسة الاميركية التي تخدم اسرائيل اولاً واخيراً. ـ كاتب جزائري

طباعة Email
تعليقات

تعليقات