الثلاثاء 12 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 13 مايو 2003 جاء باول وسيعود من حيث أتى.. والحال كما هو عليه في الشرق الاوسط!! لقد حضر وزير الخارجية الاميركي الى المنطقة. وظن البعض انه سيجد ذراعي «اسرائيل» مفتوحة للسلام أو أنها ستقول للزائر الاميركي «مرحباً بخريطة الطريق». ولكن ما حدث ان كولن باول كان يتحدث مع السفاح شارون في الوقت الذي كانت فيه المدرعات الاسرائيلية تصول وتجول في الارض المحتلة وتمارس عادتها اليومية في المداهمة والمطاردة والقتل. والأكثر من ذلك، تعمد شارون افشال زيارة وزير الخارجية الاميركي حيث لم يعلن عن موقف اسرائيل الرسمي من خريطة الطريق التي ترعاها الولايات المتحدة ويبدو امامنا الرئيس الاميركي في غاية الحماس لها. وحسب رأي «جوناثان رايت» من وكالة رويترز للأنباء، اجهض شارون أول محاولة للولايات المتحدة لاقناعه بقبول خطة سلام للشرق الاوسط قد تكون اختباراً لمدى التزام واشنطن التي يزورها حاكم تل أبيب في العشرين من الشهر الجاري. ويبدو ان الزيارة قد تم التمهيد لها بشكل يرضي شارون، ليس من خلال جولة باول ولكن من خلال مسئولين بارزين في مجلس الامن القومي التابع للبيت الابيض وهما ستيفن هادلبي وايليوت ابرامز، فحسب صحيفة الواشنطن بوست قاما بزيارة سرية لاسرائيل شملت جولة بالهليوكوبتر فوق الضفة الغربية للتعرف على مطالب اسرائيل الأمنية التي ستطرح بالتأكيد على بساط البحث في واشنطن. وفي هذا الصدد يمكن القول ـ مسبقاً ـ ان هذه المطالب ستحظى بعطف الادارة الاميركية ـ رغم انفها ـ اذ ان شارون سيسعى خلال وجوده في واشنطن الى حشد وتحميس اللوبي الصهيوني لتذكير بوش والذين معه بخطورة الضغط على اسرائيل مع اقتراب الانتخابات الاميركية! ان الكيان الصهيوني الذي يحترف الكذب والخداع والتضليل وطمس الحقائق امام العالم.. لن يتعامل بشكل جدي مع قضية السلام. يكفي ان نشير مثلاً الى ان شارون اعاد فرض حظر السفر الى قطاع غزة رغم انه قد تعهد لباول خلال اجتماعهما بإبداء بادرات انسانية تجاه الفلسطينيين. كما ان عمليات القمع والقتل تجددت امس، الامر الذي يعد صفعة لوزير الخارجية الاميركي. باختصار.. نجدد القول بأنه لا امل في السلام بل ولن ترى خريطة الطريق النور وتصبح موضع التنفيذ في ظل حكم هذا السفاح الدموي المدعو آرييل شارون