الاثنين 11 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 12 مايو 2003 وصف اعرابي اميرا فقال: كان اذا ولى لم يطابق بين جفونه وارسل العيون على عيونه، فهو غائب عنهم شاهد معهم فالمحسن راج والمسيء خائف. ولما ولى المأمون يحيى بن اكثم قضاء البصرة، بعد ان استمحن عمله وعقله، امتحنه بمسائل فوجده فوق ما يريد، فتلقاه وجوه أهل البصرة فرأوا شابا صبيا ما بقلت لحيته، فتعجبوا ونظر بعضهم الى بعض يقلبون الاكف ويغمزون الحواجب. فقال له بعضهم: كم سن القاضي اصلحه الله تعالى؟ قال: نحو سن عتاب بن أسيد لما ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فهابوه لحدة جوابه وعرفوا فضله، وكان لعتاب بن أسيد احدى وعشرون سنة لما ولي مكة شرفها الله تعالى. وكان عمر رضي الله عنه يقول: لا يصلح ان يلي امور الناس الا حصيف العقل وافر العلم قليل الغرة بعيد الهمة، شديد في غير عنف لين في غير ضعف، جواد في غير سرف لا يخاف في الله لومة لائم. ويروى ان الرشيد احضر رجلا ليوليه القضاء فقال له: اني لا احسن القضاء ولا انا فقيه، فقال له الرشيد: فيك ثلاث خصال: لك شرف والشرف يمنع صاحبه من الدناءة، ولك حلم والحلم يمنعك من العجلة ومن لم يعجل قل خطأه، وانت رجل تشاور في أمرك ومن شاور في أمره كثر صوابه، واما الفقه فنضم اليك من تفقه به. قال أياس بن معاوية: استحضرني عمر بن هبيرة فحضرت فسألني فسكت، فلما أطلت قال: ايه! قلت: سل عما بدا لك، قال: أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم، قال: هل تعرف الفرائض؟ قلت: نعم. قال: هل تعرف من ايام العرب شيئا؟ قلت انا بها اعلم، قال: هل تعرف من ايام العجم شيئا؟ قلت: انا بها اعلم، قال: اني اريد ان استعين بك. قال: ان في ثلاثا لا اصلح معهن للعمل. قال: ما هن؟ قلت: انا دميم كما ترى وانا حدد وانا عي، قال: اما الدمامة فأريد ان احاسد بك، واما العيّ فاني اراك تعرب عن نفسك، واما سوء الخلق فيقومك السوط. وقال سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام: ما ملاقاة لبوة سلبت اشبالها بأصعب من ملاقاة جاهل راض عن نفسه. abusakher@albayan.co.ae