آخر الكلام ـ يكتبها: مرعي الحليان

الاثنين 11 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 12 مايو 2003 كثيرون هم الذين يتوهون اليوم في الغبار القاتل الذي خلفته اقدام المحتلين الذين كذبوا وغافلوا الجميع لكي يعملوا انيابهم في جسد الامة .. واخرون ايضا يقعون في وهم التبريرات للفتوح التي يسوقها قادة الاحتلال، والادهى والامر من ذلك ان الذين يقعون تحت تأثيرات الادعاءات الكاذبة هم ممن نعدهم اهل فكر ورأي. فالذين قرأوا الحسبة تحت التأثير يقتنعون ان المحتلين جاؤوا كمخلّصين للعباد ، وان هذا الشرق الاوسط .. جعل الشرق كله موبوءاً بالتخلف والخيبة والعار والارهاب والايديولوجيا المسممة، وان على المخلص ان يأتي حتى ولو جاء من فم الشيطان او الوحش الضاري، او حتى ولو عاث فيه فسادا على اعتبار ان فساداً عن فساد مختلف بالضرورة. اسقط الوهم نفرين من هؤلاء الذين عميت عيونهم الشعارات الكاذبة، والتحرير على «ركبة بنطلون الجينز المشقوقة التي ينز منها لون اللحم الابيض المتوسط» .. نفر يعرف ان خواءه لا يؤهله على التغيير والتأثير، وضعف الارادة عنده يقتل فيه الكرامة والعزة والسعي نحو نشدان الحرية، ومنهم نفر المفكرين والمثقفين والادباء العرب الذين لم يحلموا بدنانير السلطان او الخليفة، وخانتهم قواهم على الثورة عليه فمسخت اراداتهم وسلموا ورأوا في النموذج الغريب خلاصاً يأتي، كما تأتي صادرات الرفاهية. لم يبك احد على زوال نظام صدام .. رغم ان الذين تغنوا به قبل زواله وصنعوا هالته بعدد شعر الرأس، وبكى العالم كله العراق والعراقيين لانهم اخذوا بجريرته. فهل نصفق للمحتلين ونهلل ونكتب في قادتهم القصائد والمعلقات؟ ام ان خنساء العرب ترى من بعيد نصل الخديعة الكبرى. صدام المخلوع .. مسمار جحا الذي لم يخلع وقد واتت الظروف المحتلين فتهيأت لهم فرص النهش الكبيرة .. ولو كان هناك واحد بالمئة من الصدق شعرناه وعشناه سابقا لقلنا بصدق القادمين المحررين، الذين جاؤونا يبيعون الخلاص، كما يدعى ويقال. وبالصريح المطلق.. من يعتقد ان النوايا القادمة من وراء المحيطات هي منظفات عالية الجودة وأمينة على البشرة، يسقط في الخدعة الكبرى .. هم لا يعدون لنا العدة لذكائنا الشديد، بل هم يبنون كل المخططات والافكار على مصدر البلاهة فينا. نعم انا وطني حتى النخاع، ومن يدوس شبرا من ملكي ولم اسمح له بذلك فسيجد جسدي قنبلة .. اعرف ان الذي يجري بيعة خاسرة، واعلان القبول للتخلي عن اللحية والشارب. halyan@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات