رأي البيان ـ أيادي العرب ممدودة للسلام

الاثنين 11 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 12 مايو 2003 وضعت سوريا الشقيقة النقاط فوق الحروف. واكدت للعالم من جديد تمسكها بالسلام الذي تعتبره خياراً استراتيجياً اتخذه الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد عام 1990. بل واعلنت ايضاً رفضها «الحوار في الظلام» مع الطرف الصهيوني. هذا ما كشف عنه الحديث الصريح والواضح الذي أدلى به الرئيس السوري بشار الاسد لمجلة نيوزويك الاميركية. حيث اكد ان «القضية الأهم» بالنسبة لسوريا هي استعادة مرتفعات الجولان التي تحتلها الدولة العبرية منذ حرب يونيو 1967. ان السلام الذي تريده سوريا الشقيقة، هو السلام العادل الذي لا يمكن ان يتحقق الا باسترداد كافة الحقوق السورية المغتصبة. كما ان المفاوضات كما تراها دمشق ويراها العالم اجمع هي التي تجرى على اساس قرارات الامم المتحدة ذات الصلة بالقضية ومرجعية مؤتمر مدريد الذي عقد عام 1991، وكذلك المبادرة العربية القائمة على مبدأ الارض مقابل السلام. هكذا كشف الرئيس بشار الاسد امام العالم موقف بلاده من قضية السلام التي رفض ان يتفاوض بشأنها سراً. ولكن.. هل الطرف الاخر ـ الاسرائيلي ـ على استعداد لتحقيق السلام العادل الذي يستند الى قرارات الامم المتحدة؟ بالطبع لا. فالكيان الصهيوني في ظل حكومة السفاح شارون يتمسك بسياساته التوسعية العدوانية. وقد صدق الرئيس بشار الاسد عندما قال في حديثه لمجلة نيوزويك انه لا يثق في شارون لأنه ليس معنياً بالتوصل الى اتفاق سلام مع سوريا. فهذا السفاح الذي يحكم الدولة العبرية ليس اهلاً للثقة بشهادة الغرب نفسه. ان السلام.. سيظل بعيد المنال ما دام الكيان الصهيوني يستهزئ بقرارات الامم المتحدة ويرفض الامتثال للشرعية الدولية. السلام ايضاً يظل غائباً في ظل وجود شخصية دموية تحكم الدولة العبرية وتتنكر لحقوق الاخرين. هذا ايضاً ينطبق على قضية الشعب الفلسطيني. فالسفاح شارون لم يقبل حتى الان بقيام دولة فلسطينية مستقلة. وهو يستعين حالياً بزبانيته ليروجوا لأفكار صهيونية بالية ويزعمون ـ مقدماً ـ ان خريطة الطريق نكبة على اسرائيل. ان ايادي العرب جميعاً ممدودة للسلام ـ والعالم يدرك هذه الحقيقة ـ ولكن الطرف الاخر لا يبالي. وكل الشواهد تؤكد ان «الوضع سيظل كما هو عليه» مالم يتخذ الاميركيون موقفاً حازماً وعادلاً لاجبار اسرائيل فعلاً لا قولاً على قبول ما تمليه الشرعية الدولية. ان السلام لن يتحقق على الاطلاق اذا تمسك الكيان الصهيوني بـ «شبر» من الاراضي المحتلة سواء السورية او الفلسطينية او اللبنانية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات