الاحد 10 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 11 مايو 2003 قال ابن عباس رضي الله عنهما: قال لي ابي: يا بني ارى امير المؤمنين يستخليك ويستشيرك ويقدمك على الاكابر من اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، واني أوصيك بخلال ثلاث: لاتفشين له سرا، ولا تجرين عليه كذبا، ولا تغتابن عنده احدا. قال الشعبي: قلت لابن عباس: كل واحدة منهن خير من الف! قال اي والله خير من عشرة آلاف! وقالوا: اصحب السلطان بالحذر والصديق التواضع والعدو بالجهد والعامة بالبشر، ولا تحكم لأحد بحسن رأي الملك الا بحسن اثره. وقال بعض الحكماء: لا تستطلع السلطان ما كتمك ولا تفش ما اطلعك عليه، ومن دل على السلطان استقله ومن امتن عليه عادله، ومن اظهر انه يستشيره ابعده. وقال بعض الحكماء: اذا زادك السلطان تأنيسا فزده اجلالا، واذا جعلك اخا فاجعله ابا واذا زادك احسانا فزده فعل العبد مع سيده، واذا ابتليت بالدخول على السلطان مع الناس فأخذوا في الثناء عليه، فعليك بالدعاء له، وان نزلت منه منزلة الثقة فاعزل عنه كلام الملق، ولا تكثر من الدعاء له عند كل كلمة فان ذلك شبيه بالوحشة والغربة، الا ان تكلمه على رؤوس الناس فلا تأل بما عظمته وذكرته. وقال ابن المقفع: لتكن حاجتك في سلطانك ثلاث: خلال رضاء ربك ورضاء سلطانك ورضاء من تلى عليه، ولا عليك ان تلهو عن المال والذخر فسيأتيك منهما ما يكفي ويطيب. وقال مسلم بن عمر لمن عدم السلطان: لا تغتر بالسلطان اذا حباك ولا تتغير اذا اقصاك. وروي ان بعض الملوك استصحب حكيما فقال له: اصحبك على ثلاث خصال، قال: وما هن؟ قال: لا تهتك لي سرا ولا تشتم لي عرضا ولا تقبل في قول قائل حتى تستشيرني، قال: هذا لك فما لي عليك؟ قال: لا افشى لك سرا ولا ادخر عنك نصيحة ولا اوثر عليك احدا، قال: نعم الصاحب للمستصحب انت! وقال بزرجمهر: اذا خدمت ملكا من الملوك فلا تطعه في معصية خالقك، فان احسانه اليك فوق احسان الملك، وايقاعه بك اغلظ من ايقاعه. اصحب الملوك بالهيبة لهم والوقار لانهم انما احتجبوا عن الناس لقيام الهيبة، فلا تترك الهيبة وان طال انسك بهم، فهو حسبهم منك، ولا تعطي السلطان مجهودك في اول صحبتك له فلا تجد بعد للمزيد موضعا، ولكن دع للمزيد موضعا. علم السلطان وكأنك تتعلم منه واشر عليه وكأنك تستشيره. اذا احلك السلطان من نفسه بحيث يسمع منك ويثق بك، فاياك والدخول بينه وبين بطانته، فانك لا تدري متى يتغير لك فيكونون عونا عليك، واياك ان تعادي من اذا شاء يطرح ثيابه ويدخل مع الملك في ثيابه فعل. ابو صخر abusakher@albayan.co.ae