الاحد 10 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 11 مايو 2003 حينما اطلقت القوات الاميركية المحتلة بضع مئات من الاسرى العراقيين اعطي كل واحد منهم بطانية رخيصة الثمن و«نعال زنوبه» ثمنه عندنا درهمين ونصف الدرهم وقنينة ماء وخمسة دولارات اميركية!! ولانها ازاحت نظام صدام عن صدور العراقيين وبدأت تشهر فواتير ثمن تشريد المجرم من الديار، فانها... اميركا وليس غيرها اعترفت مؤخرا وللمرة الأولى بأنها قوة احتلال في العراق، وطالبت مجلس الأمن بالاعتراف بشرعية سلطتها هناك لأخذ السند الشرعي والقانوني للسيطرة على نفط العراق وثرواته والذي يطالب مشروع القرار بتحويل عائداته الى صندوق تديره هي دون غيرها ودون حتى شركائها في الحرب بعد الغاء برنامج «النفط مقابل الغذاء» ورفع العقوبات بحلول 3 يونيو. فاذا اردنا ان نكون مع النوايا الحسنة لكل هذا، فان ما تطلبه اميركا يعني انها تريد صرف اموال النفط العراقي للعراقيين خالصا مخلصا، وان تطلق يدهم في حقوقهم دون قيد او شرط، لكن هذا حلم البلهاء السذج الذين يذكروننا بنوايا فهمها العرب بأنها حسنة ثم تبين ان وراءها خراب اوطان، ما زالت مأساته باقية حتى اليوم..فمن هناك لا تأتي النوايا الحسنة .. بل هي صنانير خطيرة لاصطياد البلهاء. واذا اخترنا ان نكون مع النوايا الاستعمارية لان الجنود الاميركان ما زالوا يشهرون اسلحتهم في شوارع العراق وبحكم ان اميركا تعترف علنا بذلك فان وضع خزينة اموال بترول العراقيين بيدها، يعني ان عليهم ان يحجوا ويدورون بحريتهم وكرامتهم حول البيت الابيض، وان يتهيأوا لمشروع مخططات السوق الشرق اوسطية التي يقف وراءها شيمون بيريز عبر اقامة منطقة تجارة حرة اميركية عربية بمشاركة اسرائيل خلال عشر سنوات ... وبما ان العراق صار سجادة لاحلام أميركا في منطقة الشرق وعجينة قابلة للتشكيل تحت تأثير فوهات الدبابات، فاننا لن نستغرب حينما نرى بعد حين ان اول دكان فتح لهذه السوق المشتركة المسممة بأموال الصهيونية العالمية هي العراق. ان جملة «علينا اغتنام الفرصة الان» مفتوحة بشكل كبير على كل انواع الاغتنام، وما يمكن التحذير منه اليوم قد يتعذر ذكره غدا حينما يبدأ الكل في ترديدها كالببغاوات!! halyan@albayan.co.ae