أبجديات ـ تكتبها: عائشة ابراهيم سلطان

الاحد 10 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 11 مايو 2003 بوضوح تام أوضح أحد ابرز المسئولين في مركز ابحاث اميركي معروف بتوجهاته التأييدية لاسرائيل قائلا: «ليس لدى الولايات المتحدة اقتراحات جاهزة لازالة الاختلافات الجذرية في المواقف من التسوية السلمية بين (اسرائيل) والفلسطينيين، وخاصة تلك المتعلقة بحق العودة ومعضلة المستوطنات، ان اميركا لديها فقط ما يسمى «خريطة الطريق» وهي ليست حلاً انما خريطة للتوصل الى حل». في خريطة الطريق الاميركية ثغرات كثيرة، اولها ما يتعلق بدور بعض الانظمة العربية في تدريب الشرطة الفلسطينية، وثانيها نزع سلاح المقاومة ووقف الانتفاضة بتعهد من حكومة ابو مازن، والتوقف الفوري من جانب بعض الانظمة العربية عن دعم ما تسميه اميركا بـ «الارهاب» في فلسطين ولبنان، والمقصود هنا طبعا فصائل المقاومة الفلسطينية وحزب الله! خريطة الطريق تسير في طريق مسدود لان حكومة ابو مازن لن تستطيع نزع سلاح المقاومة، وكذلك فان شارون غير مستعد للمفاوضات مع هذه الحكومة وفق خريطة الطريق قبل نزع السلاح ووقف الانتفاضة وارهاب الفلسطينيين! اذن فالكل بما فيهم اميركا يدورون وسيدورون مستقبلا في دائرة مغلقة، وكأنهم يبحثون عن حل لمعضلة بلا حل!! وحتى لا نكون متشائمين او كمن يضع العصا في عجلات قاطرة السلام الاميركية فان المنطق الاخلاقي والسياسي يحتمان تنازلاً يدفعه الطرفان معاً تمهيدا لطريق القاطرة، وبحسب ما هو جار على الارض في فلسطين فان معرقل العملية برمتها هي حكومة شارون، وذلك ان عنف الجيش (الاسرائيلي) في التعاطي مع انتفاضة شعب له مطلق الحق في المطالبة بحقوقه هو ما يولد العنف المقابل في الجانب الفلسطيني دون ان نغفل الاشارة الى ان لا تساوي ولا تطابق بين العنفين ان في حجمه او شراسته او خسائره وبالتأكيد في منطلقاته. بوش اليوم يبشر بدولة فلسطينية، ويطالب بقيام منطقة تجارة حرة مع الولايات المتحدة في المنطقة العربية تكون (اسرائيل) شريكا فيها ما يستدعي للذاكرة طرح شيمون بيريز في حقبة التسعينيات عن الشرق أوسطية التي ضمنها في كتابه الشرق الاوسط الجديد، ومع ذلك فكل ما يقدمه بوش مجرد خريطة بلا مفاتيح وخطة بلا آليات، وكل ما يريده بوش ويلح عليه هو نجاح عملية السلام في الشرق الاوسط واقامة حكم القانون فيها ـ وهذا بحد ذاته مطلب الجميع في الشرق الاوسط ـ لكن مطلبا عزيزا وصعبا كهذا لا يمكن تحقيقه دون أدوات ضغط على جميع الاطراف الرافضة او المعرقلة، و (اسرائيل) احد اهم هذه الاطراف. فاذا لم تظهر الولايات المتحدة حزما يتناسب مع وزنها كقوة اولى وعظمى في العالم تجاه احد اخطر واهم اهدافها في الشرق الاوسط بعيدا عن دائرة المجاملة الزائدة لاسرائيل، فان العنف سيستمر، وعملية السلام في الشرق الاوسط ستظل نوعا من اليوثوبيا او المثالية في اجندة السياسة الخارجية الاميركية. الضغط على شارون بانسحاب جيشه من كافة الاراضي الفلسطينية التي يحتلها نقطة مهمة في رحلة الذهاب للامام في عملية السلام، ايقاف عمليات القتل الهمجي وهدم المنازل والاغتيالات السياسية، والتهجمات الاستفزازية على المقدسات وتحليق الطيران الاسرائيلي على الاراضي الفلسطينية واللبنانية بشكل مستمر، إنّ على الولايات المتحدة ان تعترف بارهاب (اسرائيل) وهو ارهاب يدخل ضمن منظومة الارهاب الذي تحاربه على مستوى العالم، فاذا اعترفت به امكنها التعاطي مع بقية الاوراق بمرونة شديدة تحقق من خلالها الهدف الاعظم. في خطابه الذي ألقاه في جامعة ساوث كارولينا يوم الجمعة، رفض بوش مقولة صدام الحضارات، او استحالة نمو الديمقراطية في المجتمعات الاسلامية، ونوه مادحاً الكثير من الاصلاحات في عدة دول سماها وهي قطر والبحرين والمغرب ودعوة الامير عبدالله الى الاصلاح في السعودية، وقد اكد بأن ما يحدث في الشرق الاوسط يهم اميركا جدا، وان حرارة تلك المنطقة يمكن ان تجلب العنف والعذاب الى المدن الاميركية حسب خطابه امام تقدم الحرية والسلام في الشرق الاوسط فسوف تجفف منابع الارهاب وتمنح اميركا الامان، وما دام الامر بهذه الخطورة والوضوح فانه يحتاج جهدا عظيما كالذي بذل من اجل وضع اليد على آبار النفط العراقية! Aishasultan@hotmail.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات