الاحد 10 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 11 مايو 2003 ـ «بلغني ايها الحاكم الرشيد ذو الرأي السديد، هذا النبأ السعيد، بأن الامير بدر الزمان التقى بالأميرة مرجانة ذات الحسن الفريد فذهب لطلب يدها وتمت الموافقة على خطبتها، وتقرر اعلان زواج الأميرين، بأمر من السلطانين والدي العروسين وسيكون زواجهما بمشيئة رب الانام يوم الخميس مع دقات الساعة الثامنة والنصف، فليبارك لهما الرحمن ويملأ حياتهما بالحب والحنان على مر الزمان». ليست تلك صفحة من كتاب الف ليلة وليلة كما قد يتبادر للذهن للوهلة الاولى وانما هي احدث موضة في بطاقات الدعوة للافراح ومع انني لا انكر انني وجدت الفكرة جميلة واللغة مختلفة عن تلك التي اعتدنا عليها في بطاقات الافراح، الا انني اتساءل ان كان يصح ان ينصِّب اي انسان نفسه «سلطان مهما كان وضعه كحيان»، ولو لليلة واحدة حتى وان كان ذلك من الزور والبهتان استنادا الى حقيقة ان الكلام متوفر بالمجان ولا تدفع فيه اي اثمان. ـ موضة جديدة انتشرت بين النساء اليابانيات غير السعيدات في زواجهن قرأت عنها مؤخرا وأعجبتني، فعندما تريد اليابانية التعبير عن نقمتها على زوجها او التعبير عن عدم رضاها عن حال زواجها فانها لا تقوم كما تفعل البعض من الزوجات بملاسنة ازواجهن او تحطيم الاطباق او غيرها من وسائل التنفيس المباشر عن الغضب، بل تقوم باجراء ترتيبات سرية من وراء ظهر زوجها لكي تدفن بعد موتها في قبر بعيد عنه. أترون الى اي مدى تصل درجة تهذيب المرأة اليابانية، والاغرب من ذلك ان سبب تعاسة الزوجة اليابانية لا يرجع لتسلط الزوج او خيانته او بخله او عدم اهتمامه بها او غيرها من الاسباب التي يمكن ان تعكر صفو اي زواج وانما لاحساس المرأة اليابانية بافتقاد هويتها وتغييب اسمها واستبداله بلقب «زوجة فلان» او «ام علان» وهي الالقاب ذاتها التي تعد مصدر فخر المرأة الخليجية والعربية بصفة عامة. ـ موضة غريبة في فنون المغازلة ابتدعتها بعض الفتيات والموظفات بهدف التعبير عن اعجابهن الخاص بزملائهن تحت غطاء ديني مشروع كما يعتقدن، وهو ارسال «مسج» او رسالة قصيرة عبر الهاتف المحمول تقول «احبك في الله» اعتمادا على حديث شريف للرسول الكريم يقول فيه «اذا احب احدكم اخاه فليخبره اني احبك في الله، وليقل له اخوه احبك الله الذي من اجله احببتني». ورغم انه لا مانع من ان يتم تبادل هذه العبارة الرقيقة بين الفتاة وصديقتها او شاب وزميله لكن لا يجوز اطلاقا استخدامها لأغراض غير بريئة كالتغزل والتودد واظهار مشاعر الاعجاب والانجذاب تجاه الجنس الآخر لان في ذلك تشجيعا على ارتكاب المعاصي باسم الدين. ـ موضة اخرى مستهجنة بدأنا نسمع عنها مؤخرا في مجتمعنا الا وهي ظاهرة رفض البعض للاطباق او اللحوم او الفطر التي يتبادلها الجيران في العادة في المناسبات الدينية كرمضان والاعياد. فبعض النسوة المتخلفات من المتعلمات بدأن يستنكرن ذلك مخافة اتهامهن بالفقر والحاجة، لذلك لا يخجل البعض منهن من توبيخ خادمة الجيران الحاملة للغرض المرسل ويطلبن منها بدلا من ذلك التوجه للمساجد او الجمعيات الخيرية بحجة انهم ميسورو الحال وليسوا بحاجة لصدقة من اي احد. فالمؤسف ان بعض ربات البيوت اصبحن ينظرن لهذه العادة المتوارثة عن الاجداد كنوع من الاساءة المتعمدة رغم انها من صميم قيمنا الاسلامية بعد ان حثنا الرسول صلى الله عليه وسلم على ان نتوصى بسابع جار. وكل ما اخشاه في ظل هذا التفكير المريض وهذه الممارسات هو ان ينحو مجتمعنا النامي نحو الانغلاق والتكلف والغرور الفارغ، فتعزل كل اسرة نفسها داخل اسوار بيتها وتتقطع الحميمية بين جيران الحي الواحد بخلاف ما كان سائدا في الماضي. كم أتحسر عندما اقرأ عن تأسيس مجموعة من النساء الغربيات المقيمات في البلد جمعيات صداقة آخرها مثلا «جمعية امهات مردف» والتي تهدف الى تنظيم لقاءات شهرية بين الامهات الوافدات واطفالهن في الحدائق العامة لازالة مشاعر الغربة واشاعة روح التآلف بين الجاليات الاجنبية، فهل فكرت واحدة من نساء الحي الواحد هنا في عقد لقاء سنوي بين الجارات؟ بالطبع لا، فالكل يتوهم انه افضل من غيره، وان مستواه ومكانته الاجتماعية لا تسمح له بمخالطة من لا يعرفه. وانا لا اتحدث هنا عن البيوت التي تقيم فيها امهاتنا وجداتنا فهؤلاء تربين على اصول الادب واللياقة الاجتماعية ونبل الاخلاق وهو ما يمنعهن من رد هدايا الجار مهما كانت متواضعة لكنني اقصد بذلك الطواويس الشباب من ساكني وساكنات الفلل الجديدة ممن لا يعرفون اصول التهذيب او حقوق الجار ويمنعهم غرورهم من التفكير حتى باستلام الهدايا المرسلة كمراعاة فقط لمشاعر الجيران ثم التصرف بها بعد ذلك بأي طريقة سواء بتركها للخادمة او حتى اطعامها للقطط والكلاب. وليت مثل هذه التصرفات المعيبة تصدر عن أناس اثرياء او من علية القوم مثلا لكننا نراها للاسف من اناس عاديين واقل من عاديين احيانا، اناس ضربوا بقيم الدين وموروث الاجداد عرض الحائط وارتضوا الكسر بخواطر جيرانهم استماتة منهم في درء تهمة العوز والحاجة عنهم التي تحولت كما يبدو الى عقدة حياتهم. ebtesam@albayan.co.ae