السبت 9 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 10 مايو 2003 ينظر البعض بتفاؤل شديد الى الزيارة التي يبدأها اليوم الى المنطقة، كولن باول وزير الخارجية الأميركي، معتقدين أنها ستساهم في تحريك المياه الراكدة ، في ملف عملية السلام بالشرق الأوسط، وتساعد على تنفيذ خطة خارطة الطريق بين الفلسطينيين ودولة الاحتلال الصهيوني. لكن هؤلاء المفرطين في التفاؤل، عليهم التريث كثيراً، لا سيما وأن تفاؤلهم هذا لا يجد ما يدعمه على أرض الواقع، اذ ان زيارة باول لن تحقق شيئا، وسيعود وزير الخارجية الأميركي الى بلاده خالي الوفاض، سوى من مزيد من الاحباط. وبالتأكيد ان مصدر هذا الاحباط لن يكون الجانب الفلسطيني، الذي سيتلقى المزيد من المطالب ـ ان لم تكن الاوامر ـ بل سيكون مصدر الاحباط الكيان الصهيوني، الذي يرفض التحرك قيد أنملة تجاه السلام. وفي هذا الاطار، استبق مسئول اسرائيلي زيارة باول بالتأكيد على أن تل أبيب لن تقدم «تنازلات أمنية» للسلطة الوطنية خلال المرحلة الحالية، مشيراً إلى ان باول سيصاب بالاحباط اذا كان يتوقع الحصول على مثل هذه التنازلات. اذن اسرائيل حزمت أمرها على افشال زيارة باول، وهي في هذا التوجه، لا تدشن سابقة، بل هي تمارس نفس اللعبة كلما ظهرت بوادر مشجعة على تحريك العملية السلمية. يضاف الى ذلك ان باول نفسه لا يحمل عصا سحرية، تمكنه من اجبار اسرائيل على التحرك تجاه السلام، وكل ما يمكن ان يفعله، هو محاولة اقناعها «سلمياً» دون ان يسمعها «سيمفونيات» التهديد والتحذير التي اعتاد هو ورئيسه أن يوجهها الى الدول العربية فقط. لذلك فإنه على المتفائلين اللجوء الى الواقعية، في التعامل مع هذه الزيارة، وعدم اعطائها اكثر مما ينبغي، لا سيما وأن اسرائيل لم تتخذ بعد قرارا استراتيجيا باعتماد السلام خيارا في التعامل مع العالم العربي.