استراحة البيان، يكتبها اليوم: ظاعن شاهين، ابنة الرابعة والعشرين وانطلاقة الشباب

السبت 9 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 10 مايو 2003 اليوم السبت تدخل «البيان» عامها الرابع والعشرين بعد ان اطفأت امس 23 شمعة من عمرها المتواصل بالعطاء والانجاز والتطور «تدخل «البيان» اليوم، عبر بوابات الزمن الالكتروني المثير وهي اكثر قوة وشباباً وطموحاً، واكثر تحدياً وتواصلاً مع القارئ، ولأن الانجازات كثيرة وتتحدث عن نفسها فنتركها جانباً، ذلك ان التطوير المستمر والمتلاحق في صفحاتنا اليومية، وملاحقنا، وامكانياتنا الفنية والطباعية، هو سمة تلازمنا وتكاد تمهر وجهها في صلب عملنا الفني والاداري. واذا كان البعض يمر مروراً خاطفاً في ذاكرة القارئ، فإن «البيان» تحفر اسمها عميقاً متخذة من تميزها وصدقها وحياديتها في التغطية اسلوب عمل لا تحيد عنه، ولا يفرّط منتسبوها فيه ابداً، فمن هذا المنهاج الواضح والقويم الذي يمليه الضمير الصحفي ينطلق العمل وتنطلق مسيرة التواصل اليومي مع القارئ الكريم. فهذا الود، وتلك المحبة والالتفاف من جانب قرائنا ومتابعينا، ومن يتلقفون «البيان» بلهفة وشوق، مع اطلالة كل يوم جديد، كل ذلك يشكل الجوهر الحقيقي لما تسعى اليه اي صحيفة يظل الطموح رائدها، والحرص على الانطلاق نحو آفاق جديدة منهاجها، وهو ما اعتمدته «البيان» المؤسسة، و«البيان» الصحيفة على امتداد سنوات تواصلها مع القراء. ربما يلهث البعض وهو مازال في اول الطريق لأن الشيخوخة دبت في مفاصله الا ان «البيان» تثب وثباً وتتواصل مع المتغيرات وتكاد تسبق الاخرين ان لم تكن سبقتهم فعلاً.. فهي قبل الجميع رأت ان الانطلاقة الصحفية الجادة والقوية لابد وان تواكبها بنية الكترونية متجددة، وهذا ما اقدمت عليه المؤسسة حيث اهّلت جميع محرريها لتلك الانطلاقة الالكترونية التي يقودها فريق عمل فني بإدارة المهندس فيصل بن حيدر مدير تكنولوجيا المعلومات بالمؤسسة، هذا البرنامج الذي طال دورة العمل اليومية، الممتدة والمترابطة كالسلسلة لم يقتصر على المحررين فقط بل شق طريقه الى الجميع من مصورين ومصححين ومخرجين ومنفذين ولم يستثن من خارطة الطريق احداً. واذا كان الاخرون يصلون للقارئ دون حضور وبوجه عبوس فإن «البيان» ابنة الرابعة والعشرين التي تزدان بشبابها وصحتها وعافيتها، اضافة الى جمال شكلها تصل الى القارئ الكريم غير متجهّمة، على الرغم من الاحداث السيئة والاخبار المتجهمة التي تطيّرها وكالات الانباء العالمية شرقاً وغرباً. وحتى لا اعدد على القارئ ما اعتقده حقاً له علينا اشير دونما غرور ودونما تواضع الى اننا نصطف في المقدمة مع افضل الصحف العربية التي تكبرنا بالعمر ونكبرها بالتطور والتميز والوضوح. واذا كان التقدم بالعمر ميزة لدى المؤسسات الصحافية العتيدة، فإن محاكاة لغة التكنولوجيا والتواصل مع طروحات الحياة الالكترونية هي ميزة اخرى نحسبها لنا، فنحن نستشرف عامنا الجديد بروح التحدي ونتواصل مع مداراته بثبات وثقة ما يجعلنا ندرك على ماذا نستند والى اين نحن متجهون؟ يوم امس استوقفني خبر من العاصمة البريطانية لندن يشير الى ان العلماء اقتربوا كثيراً من تحقيق حلم الصحف الالكترونية والتي ربما تغير وجه صناعة النشر، حيث كشفوا النقاب عن شاشة عرض رقيقة ومرنة للغاية يمكن طيها تستخدم كصحيفة الكترونية.. ورغم تأكيدات العلماء على ان العمل مازال في مراحله الاولى، وانه فور الانتهاء من المراحل المتطورة سيكون بمقدور تلك الصحيفة عرض النصوص بالابيض والاسود، وبالالوان، مستخدمة تكنولوجيا لاسلكية، رغم ذلك اقول بأن من عرف رائحة الحبر وهدير المطبعة والتصق بالصحيفة الورقية وتحسس تفاصيلها ببؤبؤ عينيه لن يستطيع تركها ولو بعد حين.. الا ان ذلك الامر لا يقلقنا، بقدر ما يلفت انتباهنا ويجعلنا نستشرف اليوم الذي تطل علينا فيه الصحيفة الالكترونية من بوابة التقدم التكنولوجي. وقبل ان اميط اللثام عن خبر آخر يأتي من اليابان اشير الى اننا معشر العاملين في الصحافة، نصحو وننام على رائحة الحبر، واخص بالذكر الزملاء العاملين في المطبعة الذين اصبحت تلك الرائحة من طقوسهم اليومية، فهم يشعرون بأن رائحة الحبر عشقهم الازلي وعطرهم المثير الذي يميزهم ويطبع على صدورهم بكل فخر علامة الجودة، بدءاً من مدير المطابع محمد الحداد وانتهاء بأصغر العاملين، فلولا الحبر ما كان التواصل. قد يتساءل احدكم عن اليابان والخبر الذي لم افصح عنه بعد، وعلاقة ذلك برائحة الحبر وهدير المطابع.. فأجيب قبل ان يتحول السؤال الى ظن وإثم، بأن هؤلاء القوم ارادوا ان يسلبوا من زميلنا الحداد ورفاقه علامة الجودة، وان يغيروا تلك الرائحة التي تعود عليها القارئ منذ ان عرف الانسان الطباعة والورق والصحافة، فيصبح القارئ ليتلقف صحيفته برائحة المسك او الورد او الليمون او البرتقال او برائحة المشمش، وهكذا. وبدلاً من ان يرمي صحيفته بعد قراءتها في اي مكان، يحملها معه فتعطره في حلّه وترحاله. وقبل ان اختم لن اتحدث عن «البيان» المؤسسة والصحيفة والمدرسة بل اتحدث عن القارئ الذي نحترم فكره وادراكه وتطلعاته، القارئ الذي يلازمنا بوفائه وتواصله، ونلازمه بصدقنا ورسالتنا الاخلاقية التي سنظل متمسكين بها الى أبد الآبدين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات