أبجديات ـ تكتبها: عائشة ابراهيم سلطان

الجمعة 8 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 9 مايو 2003 جماعات الليبراليين في الولايات المتحدة من معارضي الحرب على العراق، يخشون عليها من توجهات الادارة الحالية المختطفة تماماً من قبل اللوبي الصهيوني المتنفذ في البيت الابيض ووزارة الدفاع (البنتاغون) لذلك فالليبراليون يحضرون بصمت وهدوء عسى ان يتمكنوا من ايقاع الهزيمة بالرئيس بوش، لكن هؤلاء لا يجدون من يرفع صوتهم بالقوة نفسها التي يفعل بها كاتب (نيويورك تايمز) توماس فريدمان عندما يروج للرئيس ولحربه ولتوجهاته في السياسة الخارجية المتعلقة بمنطقة الشرق الاوسط، فهذا الكاتب الصهيوني الهوى يحظى بقربه من دوائر صنع القرار، كما يحظى بشهرة عالمية في انحاء العالم. وعليه فليس من المنطق ان نمر على ما يكتبه مرور الكرام، خاصة في هذه المرحلة الحرجة، التي تباشر فيها الولايات المتحدة احتلال العراق تحت مظلة التحرير، ومحاصرة المنطقة العربية كلها بقوة عسكرية لا مثيل لها بادعاء محاربة الارهاب وتحقيق الديمقراطية مع العمل الجاد على تقسيم العراق وتهديد سوريا ولبنان وفرض الاملاءات المتتالية على العرب في كل الاتجاهات، في هذه الظروف يكتب توماس فريدمان عن العراق واصفاً اياه بالولاية الحادية والخمسين في مقاله (طفلنا الجديد)، وهو لا يختلف في طرحه هذا عن سلوك رئيسه الذي خاطب شعبه والعالم من فوق ناقلة الطائرات العملاقة (ابراهام لنكولن) حين هبط عليها بمقاتلة حربية!! منطق القوة الوقح الذي يعبر عنه توماس فريدمان يشبه تماما منطق امبراطور البيت الابيض، ما يجعلنا نتذكر ذلك الكاتب المكسيكي الذي نشر في جريدة (لاهورنادا) مقالة صارخة كان عنوانها: الحضارة لم تولد في تكساس مردفاً بعنوان آخر هو: من الذي اختار بوش رئيسا للكرة الارضية؟ وفي هذا المقال ما يمكن الرد به على مقال فريدمان (طفلنا الجديد) الذي يعني به العراق. يقول فريدمان في مقاله (ان اميركا قد وضعت على كاهلها مسئولية اعادة بناء العراق، ونحن هنا نتحدث عن واحد من اضخم مشروعات بناء الامم التي تعهدت بها الولايات المتحدة على امتداد تاريخها، وبهذا العبء تكون قد اضيفت ولاية جديدة الى ولاياتنا الخمسين، وفي هذه الولاية الحادية والخمسين يبلغ تعداد السكان 23 مليون عراقي! وها قد تبنينا للتو طفلا جديدا اسمه بغداد، لذا فان هذا الوقت ليس مناسبا لطلاق الأبوين!. اما امبراطور البيت الابيض فقد اعلن سابقا انه (يتعين علينا ان نكون مستعدين للهجوم في اي زاوية مظلمة من العالم) وكان يومها يتحدث عن العراق والعراق الذي اطلق عليه فريدمان (الطفل الجديد) الذي وجده الاميركان مرميا على عتبات الشرق الاوسط بلا ابوين! هنا نتذكر اسئلة الصحفي المكسيكي (ادواردو جوليانو) الذي يتساءل: بغضب: العراق زاوية مظلمة من العالم، هل يعتقد بوش ان الحضارة ولدت في تكساس، وان مواطنيه ابتكروا الكتابة؟ ألم يسمع عن مكتبة نينوى؟ ولا عن برج بغداد؟ ولا عن حدائق بابل المعلقة؟ نحن بدورنا نتساءل: هل يعي تماما ما يكتبه توماس فريدمان هذا؟ هل يعلم بأن العراق قد نبت من رحم تاريخ وحضارة تتجاوز الـ 7000عام؟ وبأنه ليس طفلاً مرميا على قارعة الطريق يحتاج الى ابوين بالتبني؟ وبأن ثقافة التبني والاجهاض الشائعة ضمن منظومة قيم المجتمع الاميركي لا يمكن تطبيقها على بلد كالعراق بكل هذه الحضارة والعمق الانساني الذي يحتويه، وكون الاميركان قد غضوا الطرف وسمحوا بعملية النهب المنظمة للمتاحف ودور الوثائق العراقية في بدايات دخولهم للعراق، فان ذلك لا يعني نجاحهم التام في محو ذاكرته واعادته لمرحلة الطفولة الحضارية. نعم يمكن للرئيس بوش ان يتبختر كطاووس على ناقلة طائرات عملاقة معلنا نهاية العمليات القتالية، لكن لا يمكنه بأي حال من الاحوال ان يعلن نهاية التاريخ، ذلك ان تاريخاً جديداً قد بدأ في المنطقة وفي العراق تحديداً، لكنه ليس تاريخ الاطفال المحتاجين لتبني الولايات المتحدة الاميركية. Aishasultan@hotmail.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات