الجمعة 8 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 9 مايو 2003 هل يتذكر العالم هذه المأساة؟ انها واحدة من أبشع الكوارث الإنسانية في عصرنا الحديث. كارثة ـ بلا مبالغة ـ شارك في صنعها وتفاقمها المجتمع الدولي لأنه غض البصر عنها ولم يعاقب الذين تسببوا في وقوعها. انها مأساة اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا من ديارهم مع قيام «الدولة الصهيونية النازية» التي زرعها الغرب في قلب وطننا العربي منذ 55 عاماً. والأرقام تشير الى ان عدد اللاجئين الفلسطينيين حوالي اربعة ملايين لاجيء، من بينهم أكثر من 700 ألف في قطاع غزة وحده. ويشكل حق عودة اللاجئين ـ مهما بلغت درجة الاعتدال السياسي بين قادة فلسطين ـ أحد أهم الثوابت المقدسة في السياسة الوطنية الفلسطينية كما يقول المحلل السياسي «كريستيان شيز» من وكالة الصحافة الفرنسية. ولذلك وفي ظل محاولات التشكيك في الحكومة الفلسطينية الجديدة، لم يتردد رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد محمود عباس «أبومازن» أن يؤكد على حق العودة. وفي أول تصريح تلفزيوني له منذ توليه منصبه، رفض ابومازن بشجاعة الشرط الاسرائيلي الداعي الى تخلي الفلسطينيين عن المطالبة بحق العودة للاجئين. وقال في حديثه للقناة الفضائية الفلسطينية: «ان موضوع اللاجئين يندرج في خانة قضايا الوضع النهائي.. إذن لماذا نتخلى عن حق العودة، ثم يقول أبومازن: «هذا ليس من حقي». هكذا.. حسم رئيس الوزراء الفلسطيني القضية مؤكداً حق عودة اللاجئين لأن ذلك من أهم مباديء وثوابت السياسة الفلسطينية. ولكن.. هل تنص خطة أو خريطة الطريق التي أعلنت في الثلاثين من الشهر الماضي على هذه القضية؟ طبقاً لهذه الخطة التي من المفترض أن يتم تنفيذها على مراحل تقود الى قيام دولة فلسطينية بحلول عام 2005، فإن قضية اللاجئين، سيتم التفاوض بشأنها خلال المرحلة الثالثة والأخيرة من الخطة، على أن يكون لها الحل العادل والنزيه والواقعي. ومع ذلك فان سفاح الشرق الأوسط أرييل شارون الذي يسعى إلى «قطع الطريق» على «خريطة الطريق» يقول مسبقاً وبكل وقاحة وعنجهية ان «اسرائيل» لن تعترف بقيام دولة فلسطينية إلا إذا تخلى الفلسطينيون عن الحاحهم على حق اللاجئين في العودة الى اراضي 1948. ان حق العودة.. هو اهم أوراق الشعب الفلسطيني في اي مفاوضات مقبلة، وهو حق ثابت لا يمكن لأحد التنازل عنه وهذا ما يجب أن تفهمه اسرائيل وتستوعبه جيدا