الخميس 7 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 8 مايو 2003 السياسي العربي الفصيح لا يشرح للمواطن العربي البسيط ما يحيط بهذا الثاني، ولا يجيب له عن الاسئلة التي ينام ويصحو عليها وهي تفلق جمجمته الى جزءين، ولا يتلطف السياسي العربي الفصيح ولا يتعطف ولا يوظف شعوره القومي او حتى الاقليمي لخدمة هذا المواطن الذي يعيش اليوم رهن التكهنات والتوجسات، ورهن اقوال وافعال البيت الابيض، ورهن الاشاعات ورهن الشعوذات وانواع الدجل الذي تمارس عليه من كل صوب وحدب، والطامة الاكبر عند المواطن العربي البسيط الذي ناله قسطا يسيرا من الحداثة فـ «تتكنلجت» حواسه واصبحت رهينة ما يغرف من بحر شبكة الانترنت وما تأتي به المواقع من تحليلات واخبار منها الحقيقي الفاجع ومنها المزيف الفالت عن عقاله. لا تأخذ السياسي العربي الفصيح الشفقة بمواطنه البسيط، فيتركه عرضة لكل هذا الكم الكبير من المعلومات المصدرة من الخارج، فيقرأ ويسمع ويرى هذا المواطن ما يفعل بمصيره في المختبرات الاجنبية وعلى ألسنة السياسيين الغرب عنه ويضرب رأسه بحوائط صمت قريبه وعزيزه وشقيق روحه ورفيق مصيره السياسي العربي .. وكأن هذا الاخير يفتعل الصمم والصمت من اجل عذاب الثاني. على لسان وزير الخارجية الاميركي سيعرف المواطن العربي البسيط ما اذا كان سيلتهم فطور صباحه اليوم بشهية وشراهة او دونهما، ومن ملامح وجه شارون سيكون عليه ان يحدد موقفه الشعوري من ان الحياة بطعم الكرامة مستحقة له ام ان عليه ان ينتزعها حتى ولو وصل به الحال السييء الى الانتحار، ومن بين سطور خطاب رئيس اميركا سيكون عليه تشكيل ملامح الايام المقبلة، وعلاقاته المقبلة، ومشاريعه الحياتية المتبقية من سني عمره. لا تأخذ الشفقة بالمواطن العربي البسيط السياسي العربي الفصيح الى الاقتراب والدنو والالتحام والتكافل والذود عنه حتى ولو بالصوت، او بالاقوال لا بالافعال. يصمت السياسي العربي صمتا قاتلا وان نطق فان نطقه ذيل للخطاب المصدر عبر البحار والمحيطات، او رجع صدى يقول ما يقال ولا يشرحه. على هذا الحال ستبقى قشرة الصدفة طافية على امواج بحر متلاطم يقبع فوقها هذا المواطن البسيط منتظرا نهاياته الجحيمية، يموت الوعي فيه كلما ايقن انه الوحيد، وانه المحاصر بالصمت، وانه المشرد على الارصفة، وان الارصفة ما عادت له كما كانت. لماذا يتهرب السياسي العربي من ممارسة الخطاب الداخلي، لماذا يهرب عن بيته واهله؟ ولماذا لا يقول الصريح من القول والحقيقي من القول طالما ان القشرة التي تقله وتقل مواطنه تتلاطمها الامواج نفسها للبحر نفسه؟ الحقيقة الصارخة اليوم: ان المواطن العربي البسيط يتعولم، والسياسي العربي الفصيح يتحول الى متفرج سري كبير!! halyan@albayan.co.ae