آخر الكلام ـ يكتبها: مرعي الحليان

الاربعاء 6 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 7 مايو 2003 بعيداً عن حبل الغسيل السياسي الذي تنفضح عليه اليوم كل الامور العاصفة المتعلقة بما يحدث في المنطقة، وبعيدا عن اخبار الـ (سارس) التي تنشر الخوف في العالم خصوصا بعد ان خرج علينا تصريح الاطباء بأن فيروس المرض القاتل والغامض بإمكانه الانتقال عبر اللمس، وهذا ما يؤرق ويطرح السؤال حول ما نستورده من مواد غذائية من الدول الموبوءة بالمرض. نتجه الى الداخل اليوم ومع التصريح الذي ادلى به الدكتور ايوب بدري مدير المنطقة التعليمية بدبي امس وهو يفتتح معرض نتاجات تعليم التربية الفنية بنموذجية المزهر حول تهميش المدرسة لمواد الانشطة التي صارت تخرج خارج حسبة النجاح، حيث اشار د. بدري الى ان هذه المواد التي نهمشها ونصرف الطلبة عنها وبالتالي نصرفهم عن هواياتهم التي يحبونها هي مداخيل للنجاح يتم اغفالها بشكل متعنت في الوقت الذي تسهم فيه هذه النوعية من الانشطة المحفزة على الابداع في تحقيق ذات الطالب، مؤكدا على ان ظاهرة التعدي على حصص النشاط هو اجحاف وتجاهل لمداخيل النجاح التي يجب ان توليها المدرسة والمنهج الدراسي اهتماما خاصا. ان دفاع د. بدري عن حصص النشاط يعيدنا بالفعل الى مفهوم المدرسة الحديثة التي ما عادت تركز على حشو جمجمة الطالب بالمعلومات الجافة بقدر ما تصقل وتنمي مقدراته الخاصة، وهو الفرق الشاسع والهوة الكبيرة التي يقع فيها التعليم العربي بصفة عامة، حينما بقيت المدرسة والى اليوم مجرد نسخة عن كتاتيب زمان التي تعتمد تلك الاساليب القديمة في التلقين لا استفزاز وتحفيز مخيلة الطالب وانضاجها بالتدعيم المستمر لاهتماماتها وطموحاتها. وضعية حصص النشاط في مدارسنا اليوم بالفعل تحتاج لاعادة بحث ولاعادة فهم لاهميتها في تكوين شخصية التلميذ ومحفزات التعليم ومداخل النجاح التي قصدها د. بدري تحتاج ترجمتها الى ورشة عمل تعيد صياغة الاهتمام بمواد النشاط المدرسي الى وضعها الصحيح. فالتلميذ في مدارسنا اليوم لا يختلف عن التلميذ الذي كان يذهب الى الكتاب ليقرأ ويعيد تسميع ما قرأه دونما تدخل منه، واذا ما غيبت حصص النشاط، فانه لا وجود للطالب في العملية التعليمية سوى انه هذا الذي يذهب ليحشو دماغه بكم هائل من المعلومات دون الالتفات الى ما يميز رغباته واهتماماته. وكم من تلميذ قتلت في داخله ملكة ابداعية او مشروع شخصية مبدعة ومبتكرة لأنها اخضعت رغما عنها لعمليات تلقين قاسية. تصريح مدير منطقة دبي التعليمية وان جاء على هامش افتتاح معرض رسوم لابنائه الطلبة الا انه يأتي في صميم مشكلات نظام واسلوب التعليم في مدارسنا.. وبما اننا نسعى من خلال مجلس التعليم الذي أنشيء في دبي لتطوير مدارسها فإن هذا الامر نأمل ان لا يغيب عن الجلسات المقبلة للمجلس ونأمل من الدكتور بدري ان ينقل تصريحه الى طاولة اجتماعات المجلس ليأخذ حقه من البحث.. لاننا في النهاية لا نقف عند حد في التطوير، بل نبحث عن مدارس تقوم في اساسها على بناء شخصية الطالب وصقل مواهبها كما هو التوجه الحديث في اساليب التعليم الحديثة. halyan@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات