الاربعاء 6 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 7 مايو 2003 في أول أيام حرب الخليج الثالثة في العراق، يتذكر الكثيرون ربما انه تم زج اسم دبي في احدى القضايا الاقتصادية من قبل احدى الشركات، وظهر ذلك ضمن شريط الاخبار الفوري الذي يبدو في اسفل شاشة احدى القنوات الفضائية العربية، وظل ذلك الخبر يتكرر مراراً حتى توقف فيما بعد. وأذكر انني اتصلت بأحد كبار المسئولين الذين يعرفون كل تفاصيل ملف تلك القضية وكان ان شرح لي ملابسات الامر بشكل وضع امامي النقاط على الحروف. اذكر ان ذلك المسئول قال بالحرف الواحد: ان هذه الحرب ليست حرباً على العراق، او انها تستهدف اقتصاد ونفط العراق فقط، هذه حرب على المنطقة كلها، علينا جميعاً، وباعتبار ان لدبي الحصة الاكبر في موضوع النمو الاقتصادي والاستثمارات فان دبي مستهدفة من قبل الشركات العالمية ومن قبل السياسات الدولية التي تهدف إلى احتواء الاقتصاد العربي كله لصالح الشركات الكبرى العملاقة وما القضية التي يزج بدبي فيها سوى واحدة من حلقات الحرب الاقتصادية علينا!! وقد تعامل المسئولون في دبي يومها مع القضية بحكمة عالية، واداروا الأزمة بشكل فوَّت الفرصة على الشركة العالمية التي ارادت النيل من دبي بالضغط عليها وابتزازها بطريقة مكشوفة جداً، وقد مرت العاصفة يومها بسلام، لكن اسئلة التحدي والضغوط ما زالت ماثلة حتى اللحظة! وقد فتح المنتدى الدولي للاستثمار الذي عقدته دبي في الايام الماضية الباب على مصراعيه لهذه التحديات التي تلبد سماء مستقبل الاقتصاد في المنطقة، فهذه المنطقة مقبلة على منعطفات خطيرة في المرحلة التالية لنهاية حرب العراق، والاستهداف ليس سياسياً فقط، انه استهداف كامل للانسان والثروة والثقافة والقيم والسياسة والتعليم وكل شيء ابتداء من الالف وانتهاء بالياء في ابجديات الحياة في هذه المنطقة الاكثر حيوية وخطورة للاقتصاد العالمي لما تحويه من مصدر الطاقة الاول (النفط) الذي ما عاد مجرد وقود لمحركات الاقتصاد والمصانع الاميركية والغربية، وانما مصدر القوة الدولية الاول الذي يمكن بالسيطرة عليه احكام السيطرة على العالم! على ذلك فإن دفن الرؤوس في الرمال، والتصرف كأن شيئاً لم يكن ولم يحدث ليس ذكاء وليس ادارة ناجحة للأزمات، انه مراكمة للأخطاء ومزايدة على الغباء السياسي والاقتصادي في التعامل مع التحديات المهددة لوجودنا، ومن هنا كانت صرخة الدكتور (هنري عزام) الرئيس التنفيذي لبنك جوردنفست في الجلسة الاخيرة للمنتدى صباح الاثنين عندما قال بأن المنطقة على مفترق طرق وتحتاج للكثير من الاصلاحات الاقتصادية والسياسية لتخفيض درجة المخاطر بدلاً من ان تفرض عليها هذه الاصلاحات من الخارج وربما فوجئت بأن هذه الاصلاحات قد تأتيها على هيئة اوامر من رجال (المارينز) الاميركان!! ان المنتدى الذي عقدته دبي لثلاثة ايام طرح العديد من الاشكاليات والمعضلات التي يجب ان تصبح العمود الفقري لطروحات الاقتصاديين في المنطقة، انطلاقاً من ان التعامل بذهنية اقتصاد الخمسينيات وسياسة الستينيات لم يعد لها وجود، وبأننا اذا اردنا حماية انفسنا فيجب ان نتعامل مع الظروف بذكاء وان نغير الواقع الرديء بل والفاسد ايضاً في البنية الاقتصادية العربية!! Aishasultan@hotmail.com