الاربعاء 6 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 7 مايو 2003 ـ بقية تقرير بوسان المرفوع من اللجنة الأولمبية الوطنية للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة عند قراءته بعين التدقيق والمراجعة يفرض عليك التوقف عند كم كبير من القضايا والحالات التي تتداخل مع الجوانب الرياضية المختلفة وكلها تصلح أن تكون قضية رياضية تستحق المراجعة والدراسة ووصف العلاج من خلال دراسة ميدانية شاملة. والملاحظ أن التقرير استعرضها ودرسها بآلياته(!) وخرج من الخاص المتعلق بالمشاركة في دورة الألعاب الآسيوية ببوسان إلى العام المتعلق بمختلف أنواع الاشكاليات القائمة والمعششة في الميدان، فبحث ودرس ونقب في كل ما حوله وتوصل إلى الملف الذي أطلق عليه في الزفة الإعلامية تقرير بوسان. ـ الأمر الذي لم أفهمه شخصياً في التقرير هو إرفاق تقرير مدير الوفد في القرية الأولمبية بالتفاصيل التي ضمنها تقريره للجنة الاولمبية. والدهشة هنا ليست بسبب ذكر الملاحظات الصريحة التي جاءت من جانبه بل لأن هذه الملاحظات يكفي أن تأتي منسوبة إلى تقرير الوفد الإداري العام حتى لا يصبح مدير الوفد في القرية الأولمبية منفرداً في مواجهة تبعيات الشفافية التي اتبعها في تقريره. وهذا ما حدث بالفعل مع ردود الأفعال التي أعقبت نشره! ـ التقرير البوساني خصص ست صفحات كاملة للاستنتاجات والتوصيات وفي الاستنتاجات هناك 16 نقطة ذكرها التقرير تحت هذا العنوان وشخصيا توقفت عند بعضها ومنها على سبيل المثال وليس الحصر: ـ «اتخاذ القرار بالمشاركة من قبل اللجنة الأولمبية يأتي كالعادة قبل المشاركة الفعلية بوقت قصير مما لا يتيح الفرصة للإعداد الطويل»!! ـ «عمومية المعايير الموضوعة من قبل اللجنة الأولمبية وخاصة بالنسبة للألعاب الرقمية التي هي الأسهل من حيث تحديد المستوى»!! ـ «لم تقم الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة بتحمل تكلفة المشاركة المالية المقررة لها كما هو متبع في الدورات السابقة»!! والملاحظة العامة على كل ما ورد تحت بند الاستنتاجات أن كل ما ذكر ليس استنتاجا ولكنه حقائق قائمة وراسخة بجذورها في آليات العمل في الميدان الرياضي والمرء لا يحتاج إلى استنتاجها(!) وتحت عنوان آخر «التوصيات العامة» اشتمل التقرير على مجموعة من التوصيات الفرعية للهيئة العامة وللجنة الأولمبية الوطنية (نفسها) وإلى الاتحادات الرياضية ولوسائل الإعلام. فهناك 16 توصية للهيئة العامة عند مراجعتها تفصيليا يمكن إجمالها في أنها توصيات تعلقت بالتشريع والاجراءات الفنية والإدارية والمطالبات المالية وحتماً مجلس إدارة الهيئة تحديداً يجب أن يقف طويلاً مع هذه التوصيات وعليه أن يحدد ما ينحصر ضمن مسئولياته وما لا ينحصر وبما أنها توصيات موجهة للهيئة ففي رأي اللجنة والتقرير أنها تقع في دائرة مسئوليات الهيئة، ولعل أهمها التوصية الأولى «ضرورة أن تمثل القطاعات الرياضية المختلفة مثل اللجنة الأولمبية الوطنية والشرطة والقوات المسلحة والرياضة المدرسية والجامعية في مجلس إدارة الهيئة... الخ». أما أغرب توصية وجهت للهيئة العامة جاءت متأخرة في الترتيب العام للتوصيات مع أنها تحمل إشارة واضحة في مسألة التقصير لكن التوصية ورغم المهرجان الإعلامي الذي توافق مع المؤتمر الصحفي لنشر التقرير جاءت عامة لا تحمل الشفافية التي نتحدث عنها كثيراً، التوصية تطالب الهيئة «بإعادة النظر في تشكيل بعض الاتحادات الرياضية» ولاشك أن مجلس إدارة الهيئة مطالب بأن يبذل جهداً واتصالات مضاعفة لمعرفة الاتحادات التي قصدها التقرير وهل الطلب معني به فقط الاتحادات التي شاركت في بوسان أم حتى الاتحادات التي لم تشارك وهل البعض هنا تعني ما فوق الثلاثة؟! ـ التوصية الثالثة الموجهة للهيئة تقول «أكدت مطالبات الرأي العام وكذلك تقارير الاتحادات ضرورة اتباع الأسلوب العلمي في التخطيط وتحديد الأهداف وعمليات التقويم لآليات التدريب والإعداد المختلفة مع تحديد أهداف موضوعية يمكن التعبير عنها بشكل موضوعي ومؤشرات يمكن قياسها ومتابعة تطورها». حتماً مجلس إدارة الهيئة سيبحث عن موقع الهيئة في هذه التوصية. اختصاراً لتقرير بوسان فإن ما ورد في 12 توصية موجهة إلى اللجنة الأولمبية الوطنية يحتاج إلى تفسير، فما دامت هذه التوصيات موجهة للجنة نفسها من خلال القنوات التي أعدتها ومجلس إدارة اللجنة الأولمبية ناقش ودرس وراجع ما جاء في التقرير واعتمد ما جاء فإن ما يخص اللجنة يحتاج إلى قرارات من مجلس الإدارة بشأن التوصيات المرفوعة وعلى سبيل المثال لا الحصر كذلك توصية «البدء في تنفيذ مشروع الرعاية الأولمبية - وتعيين بعض الخبراء للجنة». وتوصية «إعادة النظر في المكافآت المالية للحاصلين على ميداليات في دورة الألعاب الأسيوية». لا شك أنه إذا كان لا بد من رفع التوصيات الموجهة للجنة الأولمبية إلى الهيئة العامة لرعاية الشباب للاطلاع عليها كان من الواجب بيان القرارات التي اتخذها مجلس إدارة اللجنة الأولمبية مع هذه التوصيات حتى يظهر الإجراء العملي المطلوب مع مجموع التوصيات التي أقرها المجلس والتي تخص الأطراف المختلفة. وحتى تبدأ إدارة اللجنة الأولمبية بنفسها فيما يخصها من التوصيات الموجهة اليها ربما تحمل الأيام ضرورة متابعة تقرير بوسان.