رأي البيان ـ مهزلة دولية!

الاربعاء 6 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 7 مايو 2003 في هذا العصر الذي انقلبت فيه الموازين وصار للباطل صوت صاخب ومزعج في كل المحافل الدولية، لن يكون غريباً أن يتعامل المجتمع الدولي مع «الكيان الصهيوني الدموي» على أنه دولة محبة للسلام وحريصة على أمن واستقرار العالم!! خبر مثير بثته أمس صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية على موقعها بشبكة الانترنت، يؤكد ما نقوله، وقد يتعجب منه الذين مازالوا يأملون خيراً في المجتمع الدولي الذي تمثله هيئة الأمم المتحدة. يقول الخبر المثير والعجيب أنه من المقرر أن ترأس «اسرائيل» مؤتمر الأمم المتحدة لنزع الأسلحة (!!) الذي يعتبر أحد أهم المؤتمرات الدولية المسئولة عن المفاوضات المتعلقة بالقيود المفروضة في مجال نزع السلاح والاشراف عليها. وسيعقد هذا المؤتمر الذي يرأسه السفير الاسرائيلي لدى الأمم المتحدة بجنيف «يعقوب ليفي» بين 19 مايو و22 يونيو في مقر المنظمة الدولية بجنيف. وبالطبع امتدح الكيان الصهيوني هذه الخطوة الغريبة من الأمم المتحدة، وقالت وزارة الخارجية «الاسرائيلية» انها خطوة بمثابة تأسيس وتدعيم لمكانة «اسرائيل» في المنظمات الدولية، مما سيوسع مشاركتها في نشاطات الأمم المتحدة. هذا المؤتمر الدولي هو الجهة الوحيدة التي تتمتع بصلاحية اجراء المفاوضات وبلورة مواثيق دولية في مجال نزع الأسلحة، وقد قام من قبل ببلورة الميثاق الذي يحظر استخدام الأسلحة الكيماوية وكذلك الميثاق المناهض لاجراء تجارب نووية. الصحيفة الاسرائيلية التي وصفت هذه الخطوة بأنها سابقة تاريخية أشارت الى أن رئيس المؤتمر من مهامه القيام بدور الوساطة بين الدول المختلفة من اجل التوصل الى اتفاقيات حول تقييد استخدام أسلحة الدمار. والأمر المثير أن هذا المؤتمر الذي سترأسه اسرائيل يدرج على جدول أعماله المقبلة موضوعات تتعلق بسبل وقف سباق التسلح النووي وفرض قيود على استخدام الأسلحة التقليدية. انه بالتأكيد أمر يثير الأسى والاحباط، فالكيان الصهيوني الذي يرتكب كل الموبقات والخطايا في عصرنا الحاضر، يملك ترسانة نووية حجمها الآن حوالي 300 رأس ذري الى جانب ما لديه من كل أشكال وأنواع أسلحة الدمار الكيماوية والبيولوجية وغيرها. وهذا «الكيان» يرفض أيضا التوقيع على معاهدة الحد من انتشار أسلحة الدمار، في الوقت الذي اقترح فيه اشقاؤنا في سوريا ـ ومن قبلهم مصر ـ ضرورة التوقيع على المعاهدة واخلاء الشرق الأوسط من هذه الأسلحة. وللأسف الشديد رفضت واشنطن هذا الاقتراح. ان رئاسة الكيان الصهيوني لمؤتمر نزع الأسلحة بجنيف «سبة» في جبين المجتمع الدولي، بل مهزلة دولية تجعل الأمم المتحدة تفقد مصداقيتها بل وتفقد بصيرتها أيضا لأنها لم تعد ترى ما هو الحق وما هو الباطل في عصر التوسع الأميركي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات