آخر الكلام ـ يكتبها: مرعي الحليان

الثلاثاء 5 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 6 مايو 2003 لأن خارطة الطريق تسير وبشكل واضح تحت هوى شارون، ولأن أميركا تريد أن يتنفس الفلسطينيون من رئة التسليم المطلق لما تسميه العلاج الناجع لأزمة الشرق الاوسط، ولأن الفلسطينيين كغيرهم من العرب مجبورون على تحمل تبعات تغيرات الخارطة السياسية في الشرق الاوسط والتي ضربتها أميركا برأس نووي لاعادة صهر تكويناتها ولدائنها وتشكيلها من جديد كما يشكل صانع الكعك كعكاته المختلفة الاشكال والالوان. فإن الهوى الشاروني الذي تستطيبه أميركا لتنفيذ المراحل الثلاث من خارطة الطريق لن يجعل الامر سهلا على الفلسطينيين، بل المتوقع، ونعتقد ان هذا ما يريده هذا الهوى الاجرامي ان تشتعل الفتائل في داخل بيت الاهل والخلان، لأن العصا التي يراد لها ان تقنع من لم يقتنع بهذا التغير وبمطالب المرحلة المقبلة، وبالضريبة التي على الفلسطينيين دفعها لنيل دولتهم على جزء من ترابهم يجب ان تعملها اليد الفلسطينية، لكن بالشروط الشارونية المباركة من سادة البيت الابيض. كيف ستتمكن القيادة الفلسطينية الجديدة التي جاءت عبر تشكيل الحكومة من اقناع رفاق السلاح والمقاومة بطريقة تغاير ما تريده نوايا شارون الاجرامية؟ والسير نحو خارطة الطريق بدون دماء الاخوة؟ نعتقد ان هذا هو السؤال المر الذي يجب ان يجاب عنه سريعا، لان الامر وكما يبدو يحقق المثل الشعبي الذي نتداوله هنا «حط حيلهم بينهم».. ولا احد يريد ان يصفي الفلسطيني الفلسطيني، لان الاول اقتنع مقدما والآخر ما زال يشكك في الوعود، لأنه جرب التصديق ودفع ثمنه ارواحاً كثيرة. ضمن ما تسميه أميركا اصلاحات في الشرق الاوسط واعادة ترتيب اوراقه، فإنها لا تنزعج مطلقا ان يصفي رجال الامن الفلسطينيون المعدون للدولة الجديدة رجال المقاومة الفلسطينيين، بل هي تريد ان تبريء نفسها ومعها شارون من جحيم مرحلة القبول بهذا التغيير، لأن التغيير سيفرض وجوب الايمان بقناعات وبسرعة صاروخية، لكن المقاوم الفلسطيني حتى الطفل الصغير صاحب الحجر والصدر العاري لن يبتلع هذه السرعة وهذا الاقتناع الطيار وسيهتف ضد أي قيد تمده يد فلسطينية ليد فلسطينية مقابلة. تقبل السياسة الرسمية الفلسطينية ببنود وشروط خارطة الطريق رغم انها تعلم ان شارون يتنصل من بنود مهمة بها من ضمنها نشر مراقبين، وعليها ان توازن هذا القبول برضا الفئات الاخرى للسير نحو التغيير بأقل الحزن بين الاهل والاهل. خوفنا من ميلاد دولة فلسطينية بخسارات كبيرة يقابله الفرح الذي يأتي لو ان الفلسطيني استراح من أزمة عصفت بحياته طيلة سني عمره.. لكن كيف يحدث ذلك دون أذى أكبر؟ هذا سؤال البسطاء التي ترقب عيونهم لمح الخلاص المفقود. halyan@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات