خواطر ـ الطواويس والنصر الرخيص! ـ بقلم: صلاح عويس

الثلاثاء 5 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 6 مايو 2003 من وقت لآخر تطالعنا على شاشات المحطات التلفزيونية الارضية والفضائية صورة واحد من صقور الحرب الاميركيين وقد وقف امام الكاميرات منتفخاً كالطاووس ليعبر عن فخره «بالانتصار العظيم» الذي حققته واشنطن في العراق... وياله من نصر رخيص.. نعم رخيص بكل المعايير وشتان ما بين 250 الف جندي اميركي بريطاني تدعمهم آلاف الاسلحة من كل نوع غير اخلاقي وغير مشروع ومدججين بأفتك ادوات الدمار الشامل النووية والصاروخية والعنقودية، وبين شعب عربي مغلوب على امره وتحاصره الاساطيل والطائرات الاميركية منذ اثنى عشر عاما لتحرمه من الطعام والدواء. ثم بعد ذلك يقف الطواويس وقد انتفح ريشهم لكي يحدثونا بلا حياء عن النصر المؤزر. ولم يكتف صقور الحرب باستخدام كل هذه الترسانة الهائلة، بل لجأوا أيضاً الى الرشوة وعقد الصفقات المريبة لضمان نصر سريع ورخيص.. واسمحوا لي ـ أيها القراء الاعزاء ـ ان اذكركم ببعض ما جاء في تحقيق لمراسل صحيفة لوموند الفرنسية يكشف فيه عن إبرام صفقة بين قائد قوات الحرس الجمهوري العراقي والقوات الاميركية مؤداها ان يقوم جنود الحرس بالقاء سلاحهم. وكان الثمن الذي يتقاضاه القائد نقله مع اسرته الى مكان آمن باحدى طائرات الاباتشي الاميركية، بالاضافة الى ذلك قالت صحيفة القدس ـ التي نشرت ايضاً تفاصيل الصفقة المشبوهة ـ ان مصادر في مخابرات غربية وروسية وعربية بدأت منذ اسبوعين بتسريب معلومات عن الصفقات التي عقدت بين واشنطن وبعض قادة الجيش العراقي وخاصة الحرس الجمهوري، وقالت مصادر استخبارية غربية ان عملية الاغتيال الجماعية التي قامت بها القوات الاميركية والبريطانية للقيادة العراقية تمت وفق خطة محكمة في ضاحية المنصور حيث قام اثنان من كبار القادة العسكريين المنشقين، بالتنسيق مع احد ابرز قادة الحرس الجمهوري، بعملية رصد مكان وزمان اجتماع القيادة العراقية، وقام هذا القائد بالابلاغ بان القيادة تجتمع في بيت قديم في ضاحية المنصور فقامت الطائرات الاميركية على الفور بقصف المكان بعدد من القنابل الضخمة الموجهة. ويشير المراسل الفرنسي الى تصريح كان قد أدلى به رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي على شاشات محطات التلفزيون الاميركية وقال فيه «ان هناك اتصالات تجري بيننا وبين قيادات الحرس الجمهوري في العراق ولن نكشف عنها حاليا» وبعد ثلاثة ايام من تصريحه هذا بثت وسائل الاعلام الاميركية شريطا صوتيا سجلت عليه اصواتاً تتحدث العربية وترشد القوات الاميركية الى مواقع القصف المهمة. ولعل كثيرين منا مازال يذكر خديعة اكذوبة الدروع البشرية، اذ قامت الاستخبارات الاميركية بدس عدد من عملائها تحت ستار انهم من دعاة السلام جاءوا الى بغداد ليكونوا دروعا بشرية ضد العدوان الاميركي البريطاني. وكان هؤلاء العملاء يحملون معهم اجهزة اتصال دقيقة. استخدموها في الابلاغ عن المواقع المهمة لقصفها. وقد طرحت صحفية اميركية اسمها نورا فينسنت من صحيفة لوس انجلوس تايمز سؤالا ذا مغزى كبير وهو: «من كان يحمي العراقيين من الدروع البشرية؟» وهي تلاحظ ان افراد الدروع البشرية ظهروا على حقيقتهم بمجرد بدء غزو بغداد وحملوا السلاح دفاعا عن وجود القوات العسكرية الاميركية التي كانوا يشجبون عدوانها الامبريالي منذ ساعات، فكيف يمكن لنشطاء السلام ان يحملوا السلاح دفاعا عن الغزو المسلح بشكل يناقض اهدافهم السلمية والانسانية؟ هكذا تتساءل الصحفية الاميركية: وهناك شهادة اخرى من عسكريين لهم وزنهم يرفضون قبول اكذوبة النصر السريع الذي تحقق، ويقول الجنرال محمود جارييف رئيس اكاديمية العلوم العسكرية في موسكو انه يعتقد ان الدولارات الاميركية هي التي حققت النصر الذي لم يكن نصرا عسكريا في نظره، ويضيف قوله: ان الاميركيين اشتروا بعض اعضاء القيادة العسكرية العراقية بالدولارات. واذا عدنا الى معركة مطار بغداد نجد ان المعلومات التي تسربت تشير الى انها كانت تمثل نقطة تحول. وانه كانت توجد انفاق تمتد من القصر الجمهوري الى داخل المطار ولم يكن يعرف امرها الا القيادات العليا في الحرس الجمهوري. وقيل ان جانبا من صفقة الخيانة كان يشمل الابلاغ بمعلومات مفصلة عن تلك الانفاق. وكانت خطة المقاومة العراقية تتضمن مرابطة المقاتلين العراقيين وقوات الحرس الجمهوري في تلك الانفاق. ثم تتجه الى المطار في عملية مفاجئة للقوات الاميركية التي تحتل المطار.. ولم تكن تلك القوات تدري ان القوات الاميركية اصبحت على علم بتلك الانفاق. هذا ما ذكرته صحيفة القدس منذ اسبوعين، ولعل مما يؤكد الرواية ما كشفه متطوع ليبي عاد الى بلاده وكشف تفاصيل المعركة بين القوات العراقية والاميركية على بعد كيلو مترات من المطار. وقال المتطوع الليبي طارق ان معركة المطار كانت تضم عناصر من الحرس الجمهوري وفدائيي صدام لكنها انسحبت بعد دقائق من بدء المعركة تاركة مجموعات المتطوعين العرب في مرمى النيران الاميركية، مما ادى الى استشهاد اعداد كبيرة منهم. واضاف طارق قائلاً: حتى الذين نجوا من تلك المعركة طاردتهم فرق من «فدائيي صدام» وقامت بتسليمهم للقوات الاميركية في مقابل مكافأة مالية. وطالعوا معي ما اعلنه وزير الامن الداخلي الاميركي منذ ايام عن رجل عراقي ساعد المظليين الاميركيين في العثور على المجندة الاميركية الاسيرة ليتش. وقال الوزير الاميركي توم ريدج ان محمد الرهايف وزوجته وابنتهما البالغة خمس سنوات قد تم احضارهم الى الولايات المتحدة منذ بداية شهر ابريل الماضي بناء على ما اسماه «وعد شرف انساني» اصدرته وزارة الامن الداخلي، وقد منحهم مكتب المواطنة والهجرة في الوزارة حق اللجوء السياسي. ألم اقل لكم انه نصر رخيص؟!!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات