الثلاثاء 5 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 6 مايو 2003 ما زال الخوف يملأ عقول الناس وقلوبهم من مرض (سارس) رغم تلك الاعلانات التي ملأت الصحف وتطمينات المسئولين في كل من وزارة الصحة ودائرة الخدمات الطبية بدبي. هذه الاعلانات عكست اهتمام القطاع الصحي بصحة الشعب وامنه،وهذا ليس بغريب، فأنا شخصيا ومن خلال مقال سابق خاطبت به هذه الوزارة لمست متابعتهم للمشكلة والتطوير فيها وهذا ما ننتظره من اشخاص نذروا انفسهم لحل هذه المشكلة حتى نتخطاها، ولكن لنطرح على أنفسنا سؤالا: لماذا يجذبنا تفشي مثل هذه الأمراض المعدية وبشدة نحو الخوف بدلا من التصدي للمشكلة ومواجهتها؟ وأطرح سؤالا آخر على وزارة الصحة وجميع المهتمين وهو: لماذا حينما تكشف بعض الحالات عن تفشي مرض ما نجد أنفسنا في حذر شديد من اعلانه أو حتى تكثيف الوعي فيه لدى المصابين به أو من الآخرين كمرض الايدز؟ فحسب علمي ومن مصادر موثوقة بأن هناك أمراضا خطيرة متفشية واصحابها المرضى يعيشون حياتهم بشكل عادي ومعظمهم كانوا تحت جناح المؤسسات العقابية واغلبهم لا يعون خطورة هذه الأمراض وسهولة انتشارها، والمؤلم في هذه الموضوع أن معظم المصابين بها هم من فئة المتزوجين والذين يعيلون أسراً، وقد فوجئت من خلال حوار مع أحد الأطباء المعروفين في البلد أن زوجة لقيت حتفها نتيجة انتقال فيروس قاتل اليها من زوجها دون أن يعلمها بذلك ولم تعش بعده اكثر من سنتين. واذا حاول قسم التوعية الصحية اقناعنا بأن التوعية في هذا المرض قائمة من خلال النشرات التي نراها معلقة على الجدران في المستشفيات فان هذه التوعية ليست كافية وخاصة أننا نستقبل مختلف الجنسيات والتي لا يمكننا بالنظر تحديد اصابتها أو عدمه، ولو كانت هذه التوعية كافية لما تفشت هذه الأمراض بين المدمنين على المخدرات أو ممارسي الجنس بالطريقة المحرمة. وبعد هذا الوعي لحقيقة المرض الذي لا يستطيع جهاز مزروع في أحد المطارات ان يكشف عنه أوعن أعراضه، وهنا ألا يجدر بنا أن نتحرك لانقاذ مجتمعنا من زيادة انتشار مثل هذه الأمراض والمسارعة لعلاج هذه الحالات التي بين أيدينا، والتي ان زاد عددها ستكلفنا الكثير والكثير؟ الجميع يعلم بأن العلاج الذي يقوّي مناعة المصاب به تكلفته شهريا حوالي 5 آلاف درهم في الدول التي أقرته أي 60 ألفاً في العام، فهل نقف مكتوفي الأيدي وننتظر ضحايا هذا المرض الذين سيزداد عددهم وسيجعلنا نفقد بنية المجتمع الحقيقية من الأطفال والشباب؟ ولا أقول هذا ليعتقد أحد المعارضين بأني أدعو لإثارة حالة من الهلع في الناس ولكن هل كل مصاب أمين مع أهله؟ هل كل مصاب دعا الطبيب عائلته ليحدثهم عن مرضه وكيف يمكن ان تستمر الحياة معه دون أن يلحقهم أذى؟ واذا كنا لا نملك الاستعدادات لعلاج هذه الحالات ألا يجدر بنا أن نرسلها الى الخارج لتتلقى العلاج اللازم حالها كحال أي مرض آخر؟ وألا يمكننا أن نرصد هذه الحالات في الدولة ونتعاون من اجل الحد منها؟ نحن بانتظار الحل من الجهات المعنية بالأمر و لا أعتقد أن أحد منا سيتقاعس عن التعاون من اجل الحد من هذا لمرض لأننا في النهاية لا نحمي حالات فردية أو شخصية انما نعني بمجتمعنا، و لا استثني نفسي من أن أكون عضوا يسهم ولو بأقل القليل من أجل حياة أطفالنا وأسرنا ومجتمعنا، فإلى أين سنصل بعد (سارس) الذي لا يبعد من كونه مخدرا مؤقتا يشغلنا عن الأمراض الأخرى التي نتعايشها؟ maysa33391@hotmail.com