الاثنين 4 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 5 مايو 2003 الطعن في الميت حرام والطعن في قدرة العرب على الاتيان بمشروع جماعي تتوافق معه الرؤى والاحلام والآلام على غرار المشروع الاوروبي الذي يسخن على نار صاخبة هذه الايام حرام. وكما قلنا بالامس ان العرب كسروا حاجز العجز في فرادة نادرة اذ بدأوا ينتجون اساطير جديدة للوهن والضعف والاستسلام والرضوخ التام والمطلق ودون حتى الجدل البسيط لعمليات الترتيب والتأديب التي تمارسها عليهم القبيلة الاجنبية التي غارت عليهم وتحقق لها النصر المبين، فإننا نشعر ان الوخز الذي تتعرض له امة العرب من قبل بعض مفكريها اليتامى والذين هم من شدة الندرة والغياب والتغييب غائبون اصلا عن مناطق الوضوح يعتبر طعناً في سيرة ميت وهذا مكروه. لقد جلد العرب ذواتهم لعقود طويلة، بل انهم ضيعوا الوقت فيه، وحينما لم تصلهم نتيجة من هذا العذاب اعملوه في بعضهم البعض، تناهشوا، تناتفوا الجلود وكسروا الهامات. اليوم لا يرى بعض العرب أمانا وسكينة إلا في عيون الارانب، وكما يبدو انها مع الايام سترفع آذانها شعارا عاما وعنواناً وبوابة يدخلون منها ويخرجون. جولة باول لا تخيف فقط، بل انها تزلزل ما تحت البسط الحمر والبلاطات الرخامية، ومن يقابل فارس القبيلة الشرسة لابد له ان يستحضر انس الارنب ووداعتها. وانت البسيط العادي تقول: لا اريدهم وحوشا وكواسر ولا ايضا ارانب، ولكن على هذا الفارس المنتدب ان يترك سلاحه عند باب الخيمة احتراما لما تحمله الجماجم من ارث فكري عظيم، اما ان يدخل هذا هكذا وكأنه يدخل مأوى حاشيته، فما هذا في اعرافنا مقبول ولا جبلنا على هوانه. لكن من سيفهم هذا.. هذا الذي نشعر به ونكره الاستمرار فيه؟ ومن ذا الذي سيذكر العرب بأن معدلات الانخفاض والانكسار وصلت الى خطها الأحمر الذي عندها يصبح فيه البكاء على الحال اثما لا يغتفر؟ بالتأكيد لا احد، فهذا المتبقي من الصحوة لا يكفي الا للانتحار في حالات اليأس الكبير. لا تلعن، لا تشتم، لا تكره حال العرب، فالطعن في الميت حرام. halyan@albayan.co.ae