تراثيات

الاحد 3 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 4 مايو 2003 لما أراد سليمان بن عبدالملك أن يستكتب كاتب الحجاج يزيد بن مسلم، قال له عمر بن عبدالعزيز: أسألك بالله يا أمير المؤمنين ألا تحيي ذكر الحجاج باستكتابك إياه. فقال: يا أبا حفص إني لم أجد عنده خيانة دينار ولا درهم. قال عمر: أنا أوجدك من هو أعفّ منه في الدينار والدرهم. قال: ومن هو؟ قال: ابليس ما مسّ ديناراً ولا درهماً وقد أهلك هذا الخلق. وكان بعض الملوك قد كتب ثلاث رقاع وقال لوزيره: إذا رأيتني غضبان فادفع إليّ رقعة بعد رقعة، وكان في الأولى: إنك لست بإله وإنك ستموت وتعود إلى التراب فيأكل بعضك بعضاً. وفي الثانية: ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء. وفي الثالثة: اقضِ بين الناس بحكم اللّه فإنه لا يصلحهم إلا ذلك. وفي الأمثال: إذا سكنت الدهماء خافت الوزراء. قالوا: لا تغترّ بمودّة الأمير إذا غشّك الوزير، وإذا أحبّك الوزير فلا تخشَ الأمير. ويقال: الخرق مماراة الأمراء ومعاداة الوزراء، وربّ أمر كرهه الأمير فتمّ بالوزير، وكم من أمر أراده الأمير فنهاه عنه الوزير. وقيل: إنما السلطان كالدار، والوزير بابها، فمن أتى الدار من بابها ولج، ومن أتاها من غير بابها انزعج. أسعد الملوك من له وزير صدق، إن نسي ذكّره وإن ذكر أعانه. قال وهب بن منبّه: قال موسى عليه السلام لفرعون: آمن ولك الجنة ولك ملكك. قال: لا حتى أشاور هامان. فشاوره في ذلك فقال: بينما أنت إله تعبد إذ صرت تعبد! فأنف واستكبر. قالت الحكماء: لا يطعمنّ ذو الكبر في الثناء، ولا المخادع في كثرة الصديق، ولا سييء الأدب في الشرف، ولا الشحيح في البرّ ولا الحريص في قلّة الذنوب، ولا الملك المتهاون ضعيف الوزراء في بقاء الملك. وقال المقتدر باللّه لوزيره عليّ بن عيسى: اتّقِ اللّه يعطفني عليك ولا تعصه يسلِّطني عليك. وقال المأمون لمحمد بن يزداد: إيّاك أن تعصي اللّه فيما تتقرّب به إليّ فيسلِّطني عليك. وأوصت امرأة ابنها وكان ملكاً فقالت: يا بنيّ ينبغي للملك أن تكون له ستة أشياء: وزير يثق برأيه ويفضي إليه بأسراره، وحصن يلجأ إليه إذا فزع، وسيف إذا نازل الأقران لم يخف أن يخونه، وذخيرة خفيفة المحمل إذا نابته نائبة كانت معه، وامرأة إذا دخلت عليه أذهبت همّه، وطبّاخ إذا لم يشته الطعام طبخ له ما يشتهيه. أبو صخر abusakher@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات