«خارطة الطريق» الأميركية و«الدولة الفلسطينية» منزوعة السلاح ـ بقلم: محمد صادق الحسيني

الاحد 3 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 4 مايو 2003 لقد قلت قبل الحرب على العراق اكثر من مرة بأن فلسطين وشخص ابي عمار رهينة بيد الولايات المتحدة الاميركية الى حين الانتهاء من مهمة ترحيل نظام الرئيس صدام حسين والسيطرة على بغداد. الآن وقد فعلوها فإن كافة التقارير الواردة من الارض المحتلة تفيد بأن شيئاً ما في الافق يحضر من اجل «اطلاق سراح» الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوضعه على «خارطة الطريق» الأميركية. خارطة الطريق التي تم تسليمها لرفيق دربه محمود عباس «ابو مازن» بعد ان تعهد الاخير على انجاز امرين مهمين او مهمتين خطيرتين على ما يبدو: اولاً: فض الاشتباك بين مجتمع الدولة الفلسطينية المفترض قيامها في نهاية رسم خارطة الطريق في العام 2005م، وهو ما يعني عملياً الاقرار بدولة منزوعة السلاح عملياً. ثانياً: التخلص التدريجي من مهمة او عبء وثقل اصل حق العودة الفلسطيني. ان يقبل محمود عباس او ابو مازن كما هو اسمه الحركي يوم اختار ان يتحول من مجرد مهندس فلسطيني الى رمز من رموز الثورة الفلسطينية الكبرى، بالتخلي عن مبدأ حق العودة كما يفهمه ابن المخيم وابن الشتات الفلسطيني من عامة الناس من فقراء فلسطين ومشرديها وليس من ابناء النخبة البرجوازية المتوطنة في بعض عواصم المتروبول او عواصم البترودولار، امر يمكن فهمه واستيعابه لان البشر الفرد متغير ومتقلب وكل يوم هو في شأن وفي حال قد تجره احياناً الى العودة عن مبادئ كثيرة لكن ان يراد لشعب بأكمله ومؤسساته وقواه الحية وكل قياداته وملله ونحله ان يصادق على مثل هذه «الانتكاسة» فلا اظن ذلك عملياً وممكناً لا الآن ولا حتى بعد قرون وما دام هناك فلسطيني يتنفس على هذه الارض من طينة ومعدن «الناس» الفلسطينيين فإن ذلك مستحيل، وهذا ما يعرفه ابو مازن كما تعرفه كل القيادات الفلسطينية لذلك سيصطدم برنامج حكومة محمود عباس في هذا المجال بكل حجر في فلسطين وبكل احجار مخيمات الشتات. واما ان يقبل محمود عباس ومعه كل اعضاء حكومته بأن الطريق الى دولة 2005م هذا ان صدقت نوايا الطرف المقابل، انما تعبده الارض الخالية من البنادق والمنزوعة السلاح، الا سلاح السلطة الوطنية المحسوبة بالطلقة وبالقطعة واتجاه النار فهو ليس من حقه اولاً لأن مشروعيته اصلاً قائمة على الكفاح المسلح الذي اختاره يوم 1/1/1965 ولأن ذلك ثانياً سيجعل منه لقمة سهلة الابتلاع على العدو من دون دعم واسناد «الشعب المسلح» وثالثاً وهو الاكثر الحاحاً فإن مثل هذه المهمة لم تعد ممكنة عملياً الا ببحر من الدم الفلسطيني المحرم حتى الآن وهو ما لن يقبل به ابو مازن ناهيك عن ان يقبل به ياسر عرفات على ما اظن، وهو الزعيم الذي عانى ما عانى حتى الآن من كل اشكال الحصار والترويع والترهيب من اجل التخلي عن بندقية شعبه. لماذا اذن قبل الفلسطينيون «الرسميون» بما قبلوا به وهم اعرف من غيرهم بأن ذلك غير ممكن عملياً؟ ثمة قائل ان ذلك لم يكن ممكناً الا بعد ان سلم النظام العربي مفاتيح بغداد حتى قبل سقوط نظام صدام حسين وان الفلسطينيين اليوم يدفعون ثمن صفقة «ترحيل» نظام الرئيس صدام حسين و«سقوط» بغداد. لكن ثمة من يقول من الفلسطينيين وبعض العرب الداعمين «للقبول الفلسطيني» ان معادلة ما بعد عراق صدام حسين تفرض على الفلسطينيين «الانحناء» للعاصفة حتى تمر وان ما يتم التوقيع عليه من خارطة طريق اليوم يمكن تمزيقه غداً في ظل ظروف احسن او معادلة مستجدة يعلم الله وحده كيف يمكن ان تتوفر للفلسطينيين من حيث لا يحتسبون! وبالتالي لابد من الصبر على المكاره والقبول بالحد الادنى من الوجود على خارطة الطريق بدل ان نمحى من الخارطة تماماً! ان نكون من اصحاب الرأي الاول او من اصحاب الرأي الثاني او من «عامة الناس» الذين لا يخطئون تشخيص اتجاه البوصلة والقادرين دوماً على العض على الجراح وعدم الوقوع في فخ الفتن الداخلية، المهم ان تبقى فلسطينياً حتى النخاع، والفلسطيني «القح» كما يقول اهلنا من ابناء المخيم لا يطلق النار الا على عدوه ولن يسمح للبندقية الفلسطينية الا ان تظل مصوبة دوماً وابداً باتجاه واحد، اتجاه المحتل والمستوطن الغاصب للأرض والحقوق. استناداً الى ما تقدم نحن نعتقد بل ونكاد نجزم ان الفلسطيني يراهن على ان من سيمنح تطبيق خطة خارطة الطريق هي اسرائيل وتحديداً حكومة شارون اليمينية المتطرفة وبالتالي فالفلسطيني بحسه الفطري المعروف ومن خلال تجربته الطويلة من المعاناة مع هذا المحتل الغاشم اصبح متأكداً ان من سيربح الجولة الاخيرة في كل المعارك هو من يعض على الجرح الداخلي ويصون وحدته الوطنية الداخلية في كل الظروف وينتظر صابراً حتى يتفجر الصراع الداخلي لدى الخصم وليس من يبدأ فوراً باطلاق النار على رفيق دربه في النضال كلما اختلفا في الطريق سواء كان هناك «خارطة» لهذه الطريق او كانت الطريق من دون خارطة ذلك لان الفلسطيني يعرف اكثر من غيره بأن الغاصب والمحتل لابد له يوماً ان يرحل من الطريق ويمسح من الخارطة، وان اصحاب الدار والحق هم وحدهم من يرسم الخارطة ويشق الطريق الى الحرية والاستقلال. ـ أمين عام منتدى الحوار العربي الايراني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات