الاحد 3 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 4 مايو 2003 بعض الأخبار التي نقرأها في الصحف نمر عليها مرور الكرام، وبعضها الآخر نهتم به ويشغل حيزاً من تفكيرنا، لا بل يبقى أحياناً محفوراً في ذاكرتنا ويثير بعض التساؤلات في أذهاننا ما يجعلنا نترقب في الأيام التالية من نشرها أي تعقيب أو توضيح أو نفي أو تأكيد له. فعلى سبيل المثال من بين الأخبار التي قرأتها منذ فترة وعلقت في ذهني خبر مفاده أن الهجوم بالقنابل الذي نفذه مجند أميركي مسلم ضد زملائه في أحد معسكرات الجيش بالكويت ما هو إلا محاولة لطمس الحقائق، وأن منفذ الهجوم هو في الأصل يهودي أميركي، والضحايا جنود أميركيون من أصول عربية واسلامية. وورد في الخبر المنشور في صحيفة عربية أن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري توجه بطلب إلى السفير الأميركي في لبنان «فنسنت باتيل» بتقديم معلومات حول الحادثة، وان الأخير وعده بالبحث في الأمر، وقيل ان معلومات بري عن الحادث استندت إلى كون أحد الجرحى من أصل لبناني وقريب لشخصية سياسية في بيروت، وهو الأمر الخطير ـ إن صح الخبر ـ والذي لا ينبغي اطلاقاً التكتم عليه، بل على العكس يتوجب استثماره دعائياً لفضح الافتراءات الأميركية ضد المسلمين ومحاولاتهم المستمرة تجميل القبح الصهيوني بإبعاد سمة الارهاب عنهم والصاقها بنا، كنا بريئين منها أو مذنبين، ولذلك فإن خبراً كهذا إذا ثبت صدقه ينبغي ألا نتركه يمضي بسلام. ومن الوجوه التلفزيونية التي اختفت مؤخراً عن شاشات الفضائيات باندثار النظام العراقي والتي لا أزال أتوق لمعرفة أخبارها أو ما آلت إليه أحوالها في ظل المتغيرات التي طرأت على الأوضاع في الساحة المحلل السياسي ورئيس تحرير صحيفة «القدس العربي» عبدالباري عطوان. فهذا الرجل ذو تعابير الوجه المكفهرة واللسان السليط الذي لم يسلم منه أحد والذي وظفه للهجوم والتهكم على جميع الدول العربية وزعمائها مستثنياً من ذلك بالطبع «الشيخ أسامة» و«الشيخ صدام».. كان يدهشني حقاً عندما يظهر في محطات التلفزيون الاخبارية الغربية كـ «سي.ان.ان» والـ «بي.بي.سي» التي تستضيفه أحياناً لنقل وجهة النظر العربية، فهناك يظهر عطوان بوجه مختلف ويتحدث بأدب جم غير معهود، وتعابير هادئة، ونبرة صوت رقيقة ويناقش محاوريه من الشقر بلسان يقطر عسلاً ولطفاً وتهذيباً. ورغم تناقضه الشديد، فإنني بدأت أفتقد فعلاً ظهوره على شاشات الفضائيات وأشعر بغيابه عنها، كما أفتقد سماع تحليلاته وتوقعاته التي أتحفنا بها ولم يصدق شيء منها. والاسئلة التي تلح عليّ: ما هو مصير صحيفته التي أطلقها من لندن؟ والى متى ستصمد؟ وترى هل ستتوقف بعد نضوب منابع الدعم المادي عقب سقوط الزعيم الوحيد الذي سلم من لسانه أم انه سيجد جهات مجهولة أخرى تموله؟ وفي حال توقف صحيفته، هل سيهجر نهائياً مطابخ السياسة ويتجه مثلاً للعمل في مطابخ من النوع التقليدي. أما على الصعيد المحلي فإن الخبر أو القصة التي لم أعرف بعد الفصل الأخير لها فهي عن السنور أو الهر البري الذي أسرته عائلة مواطنة في رأس الخيمة وطالبت سلطة حماية البيئة والتنمية الصناعية باسترداده، خصوصاً وانه حيوان نادر محظور صيده، فرفضت العائلة تسليمه ببلاش بزعم انها أنفقت كثيراً من المال في اطعام هذا الحيوان المفترس ذي الشهية المفتوحة وطالبت بمبلغ مئة ألف درهم نظير تسليمه للسلطات، ثم عادت وخفضت المبلغ إلى النصف مبررة اصرارها على المطالبة بالمال بأن أفراد العائلة خاطروا بحياتهم إلى أن تمكنوا من الايقاع بالحيوان وصيده. ولا أدري لماذا فكروا أصلاً في اصطياد هذا الحيوان الليلي؟ هل لأنه هاجمهم مثلاً؟ ولماذا لم يخطر ببالهم ان الثروة الحيوانية ملك للبلد لا الأفراد؟ وكيف انتهت المفاوضات؟ ومن المنتصر أخيراً في المعركة: العائلة التي تصر على بيعه أم سلطة حماية البيئة الرافضة لمبدأ الدفع؟ أسئلة كثيرة تراودني من باب الفضول ولا أزال أتطلع وأنتظر إجابات عنها. ebtesam@albayan.co.ae