رأي البيان ـ ماذا بعد زيارة باول؟

الاحد 3 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 4 مايو 2003 بؤرة الخطر الذي يجلب عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، هو ذلك «الكيان الصهيوني النازي» الذي يحظى برعاية ودعم ومساندة الولايات المتحدة. وربما يدرك وزير الخارجية الاميركي كولن باول ـ الذي زار امس كلاً من سوريا ولبنان ـ هذه الحقيقة في قرارة نفسه، ولكن بالطبع لا يمكنه الافصاح عنها أو الاجهار بها! ان «اسرائيل» تعربد وترتكب أبشع جرائم الحرب ـ وآخرها أمس حيث قتلت الصحفي البريطاني جيمس ملير الذي كان يعد فيلماً وثائقياً حول مأساة الفلسطينيين في مدينة رفح بقطاع غزة المحتل. ومع ذلك لا يصدر اي تصريح اميركي جاد، لا نقول لكي يردع اسرائيل، بل على الاقل يحثها بحزم على ان تلتزم بأخلاقيات المجتمع الدولي التي يستهين بها الصهاينة ويضربون بكل القوانين والاعراف والمواثيق الدولية عرض الحائط. من المؤسف ان جرائم الحرب التي ترتكبها اسرائيل لا تشغل اهتمام باول ولا غيره من اركان الادارة الاميركية. ان الاميركيين على يقين بتلك الجرائم ولكنهم يتعاملون معها على أنها عملية دفاع عن النفس!! وكأن الفلسطينيين هم الذين يملكون الآلة والقوة العسكرية الحديثة لتدمير اسرائيل. امر مشين.. ان تتغاضى الولايات المتحدة عن جرائم الكيان الصهيوني، وفي الوقت نفسه، تسعى إلى «محاسبة» كل من يطالب بحقه المشروع في الدفاع عن أرضه وممتلكاته ومقدساته. ولكن رغم تلك السياسة الاميركية التي لا تنصف الحق، فقد اكتشف السيد باول امس مرونة وايجابية في الموقف العربي السوري تجاه تطور الاحداث في المنطقة. بل لقد اعلن باول بنفسه بأن محادثاته مع الرئيس السوري بشار الاسد في دمشق كانت ايجابية وصريحة وبناءة. وقالت وكالة الانباء السورية ان لقاء الاسد وباول وهو اللقاء الاول من نوعه منذ التدخل العسكري الاميركي في العراق ـ والذي عارضته سوريا ـ دار حول مواضيع مختلفة تهم البلدين وانه تم الاتفاق على متابعة الاتصالات وتنسيق الجهود بما يحقق مصلحة البلدين ويخدم الامن والاستقرار في المنطقة. وهذا في حد ذاته موقف غير عدواني من جانب الولايات المتحدة تجاه اشقائنا في سوريا، ويؤكد ان واشنطن تتمسك بمبدأ الحوار مع سوريا في مختلف القضايا بعد ان كانت هناك لهجة تهديدات بدأها صقر الصقور في الادارة الاميركية ومهندس الحرب على العراق دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي. ورغم اننا لم نسمع من باول امس تصريحاً واضحاً بشأن حقوق سوريا في مرتفعات الجولان المحتلة، الا انه قبل لقاء باول بالاسد قال الوزير الاميركي ان واشنطن تتفهم مطالب سوريا في استعادة الجولان. لقد مد اشقاؤنا في سوريا ايديهم للسلام. ونأمل ان تتخذ الولايات المتحدة موقفاً نزيهاً ومحايداً لاجبار الطرف «العدواني» على اعادة الحق لاصحابه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات