السبت 2 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 3 مايو 2003 لو ان الضفة وغزة تمتلكان ما يمتلكه العراق من نفط لسيّرت أميركا جيشها الى هناك لحمايته، لكن لأن أميركا مصلحتها الكبرى ليست مع الفلسطينيين ، بل مع اسرائيل فلهذا لا تتحدث هناك عن حرية وامان وديمقراطية للفلسطينيين وهم الشعب الوحيد في هذا العالم الذي يتعرض للقتل اليومي وترتكب فيه الصهيونية مجازرها المريعة. مصلحة أميركا معكوسة في فلسطين المحتلة وبوق أميركا الذي تنادي من خلاله انها أمة حرية تسعى لخلاص العالم من الظلم والظلام لا تنفخه في وجه شارون لان هذا الاخير حارس قلعتها في كبد الوطن العربي. أميركا لا تتوانى ولا تترد عن ممارسة الفحش والفجور في سياساتها الخارجية، ولي رقبة المباديء اينما تحقق لها ان تحفر حفرة لمصالحها حتى ولو على جثث الاطفال المحترقة. الذين سقطوا بالقنابل العنقودية في العراق من اطفال ورجال ونساء عزل من السلاح تعدهم أميركا ثمنا وضريبة للحرية المزيفة التي تمارس بيعها اليوم في الشرق الاوسط، والذين سقطوا من اطفال فلسطين هم ايضا ضريبة الملفات الحمر لما تسميه خارطة الطريق. كيف تريد أميركا ان تقنع العالم بأنها حارسة السلام والحرية والديمقراطية وهي تمارس هذا الفجور العلني؟ هذا الهراء الذي يتشدق به غربان البيت الابيض لن ينطلي على احد، وهذا الفك المفترس لأميركا لابد وان يأتي عليه يوم تتساقط فيه انيابه، وان لم يلجم الأميركان كشعب فك سياسييهم وقادتهم الذين فضحوهم في العالم وعروا انسانيتهم، فإنهم يسقطون من على أبراج مبادئهم التي تخدع الناس هذه الايام. المجازر التي ارتكبها شارون «فك أميركا المفترس في فلسطين» كبادرة لكذبة خارطة الطريق، وتأييد غربان البيت الابيض لها، واعتبار فعل المقاومة الفلسطينية ارهابا لن يجعلا عقول العرب تؤمن بكل هذا الهراء. والأميركان كشعب عليهم ان يعملوا على ازالة السمعة السيئة التي صارت تتراكم وتتكلس على وجوههم نتيجة لما تمارسه حكومتهم من تمييز عنصري ومن ممارسة الكيل بمكيالين، واللعب القذر مع العرب. ولن تخدعنا غربان البيت الابيض بأنها فعلت جميلا للعراقيين لن ينسوه بإزالة حكم الطاغية صدام، وانها تهدي الفلسطينيين الملفات الحمر لخلاصهم من فك شارون المتوحش، لأننا نعلم ان أميركا تتحرك وراء الحفر التي تنتج الدولارات والاخرى التي تعزز وجود همينتها على مصائر العرب ورقابهم. العراق نهب وخارطة الطريق للفلسطينيين خدعة لكي يقتل الفلسطينيون بيد الفلسطينيين حتى تستريح يد شارون بعد ان تعبت من قتلهم. هكذا سنفهم أميركا وسياساتها الخارجية طالما ان افعالها مناقضة لما تبيعه من اقوال ومن مشاريع حريات وديمقراطية، وطالما انها تصطف الى جانب الظالم وتقبر المظلوم. وهكذا سنفهم أميركا حينما تخدعنا بأنها المسئولة عن رفع الارهاب من على الارض وتبارك على الطرف الآخر لشارون سفك دماء الذين يقاومون من سرق وطنهم ولقمة عيشهم وخطف من أمام أعينهم أطفالهم الرضع. سيكون على الأميركان كشعب ضرورة مراجعة ما هم ماضون فيه والا لعنهم العالم الى نهاية المطاف.