السبت 2 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 3 مايو 2003 تواصل الولايات المتحدة الاميركية العمل على تنفيذ مخطط ارييل شارون رئيس وزراء الكيان الصهيوني القاضي بتهميش القيادة الفلسطينية التاريخية المتمثلة في ياسر عرفات الى الحد الذي يجعله بلا صلاحيات تذكر. فبعد الاصرار على تعيين رئيس وزراء ـ له استقلاله وصلاحياته ـ وهو ما تم بالفعل واسند المنصب لمحمود عباس «ابو مازن»، على الرغم من ان تشكيل حكومة جديدة لا يشكل اولوية للشعب الفلسطيني الذي يريد تحرير أرضه أولاً من الاحتلال الصهيوني الغاشم، استمرت واشنطن على موقفها المتجاهل تماماً لعرفات، وقررت دعوة ابو مازن ليلتقي جورج بوش الرئيس الاميركي في البيت الابيض. ولا شك ان الادارة الاميركية، تحاول من وراء هذا الموقف، تهميش عرفات وتلميع خليفته ابومازن، انسجاماً مع الطروحات الاسرائيلية في هذا المجال، لكن واشنطن ترتكب بهذا التوجه اخطاء قاتلة، اهمها انها تشعل الخلافات بين الرجلين الامر الذي سينعكس تماماً على مسيرة الاصلاحات الفلسطينية، ويؤدي في النهاية الى تقويض جهود التطوير التي تقوم بها السلطة الوطنية. كذلك فإن واشنطن بتركيزها الشديد على ابو مازن والذي يصل في بعض الاحيان الى درجة «التلميع» في مسعى صريح لتغييب عرفات عن المشهد السياسي، ترسل اشارة خاطئة للشعب الفلسطيني وتجعله يتشكك في مهام رئيس الوزراء الجديد وتدفعه الى حصاره داخلياً في مقابل التهميش الخارجي لعرفات. يضاف الى ذلك ان قضية فلسطين لا تتعلق بشخص أو منصب، بل هي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالقرارات الدولية، التي ينبغي تنفيذها بدون تعديل أو مراوغة، حتى تتحرر الارض العربية من الاحتلال، ويستعيد الشرق الاوسط الاستقرار المفقود منذ عقود كثيرة مضت. لذلك فإن الولايات المتحدة مطالبة الآن بالتوقف عن مساعيها لتطبيق مخططات شارون بالنيابة والاتجاه الواضح لتطبيق خطة خارطة الطريق التي اعدتها بنفسها من اجل ابعاد شبح الانفجار عن المنطقة.