كل صباح، بقلم: فضيلة المعيني، هذا دورنا.. وأيضاً قدرنا

السبت 2 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 3 مايو 2003 في زخم الاحداث يجيء احتفال العالم باليوم السنوي للصحفي ليكون ذلك تأكيداً وتقديراً للدور المهم والكبير الذي يؤديه اهل المهنة التي عرفت منذ انطلاقتها بمهنة البحث عن المتاعب من اجل السعي لايصال المعلومة والحقيقة الى الرأي العام. مهنة تكلف وقت وصحة واعصاب وسلامة واحياناً حياة من يمتهنونها من اولئك النفر الذي يلتزم بميثاق شرف المهنة وما يفرض ذلك من التزام كامل بأداء هذه الرسالة على اكمل وجه. كما ان المجتمعات ذاتها تنظر الى رسالة الصحافة بوصفها رسالة سامية تستحق كل التقدير وجل الاهتمام وترى فيها مرآة كبيرة تعكس امالها واحلامها ومواقفها وحركة سيرها، وتسعى المجتمعات الواعية بهذا الدور الى ان تبقى مرآتها على الدوام صافية نقية، كي تبقى الصورة واضحة لتتضح خطوات وخطوط السير نحو الافضل. اليوم وكما في غيره من الايام ينظر الجميع الى الصحافة بصفتها اداة في غاية الاهمية لا في نقل الحقيقة فحسب بل في قدرتها الكبيرة على تشكيل الرأي العام والتأثير عليه خدمة للتوجهات المجتمعية في كافة المجالات الوطنية، وتعديل سلوكيات الافراد ودفعهم للمشاركة بجدية في عمليات التنمية المستمرة. فالصحافة كأداة يمكنها ترجيح كفة الميزان على حساب الكفة الاخرى بل وتستطيع ان تجعل الابيض اسود والاسود ابيض في الوقت نفسه الذي يمكنها فيه تأكيد نصاعة اللون الابيض وانتشاره ليكون عنواناً دائماً للشفافية في هذا المجتمع او ذاك. وكغيرنا كمجتمع ناهض وبصفتنا لسنا منعزلين عن التفاعلات في كل المجتمعات فإن الناس هنا يتوقعون ان تؤدي الصحافة دورها كما ينبغي ويأملون ايضاً ان تكون الشفافية وعمق الاداء عنوانها. ان أهلنا هنا يطمحون ان تبقى الصحافة الوطنية دائماً نبض المجتمع وأهله تتناول قضاياهم وتطرح همومهم وتعبر عن ذاتهم وهويتهم فلا يشعر المواطن معها بغربة او انها صحافة بلا هوية، ومن المعروف ان الهوية هي عنوان ثابت يشير الى الوطنية. ولا نملك في هذا اليوم الذي يحتفل فيه العالم بأهل الصحافة بينما هم لا يحتفلون به بسبب واجباتهم المهنية المتزايدة، فإننا ندعو الى وقفة مع الذات من اجل الاصلاح وتصحيح المسار والبحث عن اي نقاط للخلل لعلاجها كي يزداد الدور تأثيراً وقوة. كما انها فرصة لالتقاط الانفاس لاجراء نوع من النقد الذاتي من اجل الحفاظ على اهمية الدور ومكانة صانعه. نقد يؤدي بنا في النهاية الى طريق ينتهي عند الدور الصحيح للصحافة وهو الدور الذي يتطلع إليه الشارع والذي يلقى رضا كل فئات المجتمع ليعم النفع على الجميع وتزداد اضواء الصحافة في كل الدروب فتصبح مشاعل لكل السائرين نحو غايات الوطن في مستقبل اكثر اشراقاً تسانده امانة الكلمة وشفافية الطرح ومصداقية الرأي. وهذا دورنا.. وايضاً قدرنا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات