الجمعة 1 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 2 مايو 2003 قيل: وجه انوشروان رسولا الى ملك قد اجمع على محاربته وأمره ان يتعرف سيرته في نفسه ورعيته، فرجع اليه فقال: وجدت عنده الهزل اقوى من الجد والكذب اكثر من الصدق والجور ارفع من العدل. فقال انوشروان: رزقت الظفر به سر اليه وليكن عملك في محاربته بما هو عنده اضعف واقل واوضع، فانك منصور وهو مخذول. فسار اليه فقتله واستولى على مملكته. وقال بزرجمهر: المزح آفة الجد والكذب عدو الصدق والجور مفسدة، فاذا استعمل الملك الهزل ذهبت هيبته، واذا استصحب الكذب استخف به، واذا بسط الجور فسد سلطانه. وكان نقش خاتم رستم وهو احد ملوك الفرس: الهزل مبغضة والكذب منقصة والجور مفسدة. وقيل لبعض الحكماء: ما قيمة الصدق؟ قال: الخلد في الدنيا. قيل: فما قيمة الكذب؟ قال: موت عاجل. قيل: فما قيمة العدل؟ قال: ملك الابد: قيل: فما قيمة الجور؟ قال: ذل الحياة قال: وسأل ملك الهند الاسكندر وقد دخل بلاده: ما علامة الملك ودولته؟ قال له: الجد في كل الامور. قال: فما علامة زواله؟ قال: الهزل فيه. قال: فما سرور الدنيا؟ قال: الرضاء بما رزقت. قال: فما غمها قال: الحرص على ما لعلك لا تناله. وقال بزرجمهر: ثلاث هن سرور الدنيا وثلاث هن غمها: فأما السرور فالرضاء بالقسم والعمل بالطاعة في النعم ونفى الاهتمام بالرزق لغد، واما الغم فحرص مسرف وسؤال مجحف، وتمني ما يلهف. ومر بعض الملوك بغلام يسوق حمارا غير منبعث، وقد عنف عليه في السوق فقال: يا غلام ارفق به. فقال الغلام: ايها الملك في الرفق به مضرة عليه. قال: وما مضرته؟ قال: يطول طريقه ويشتد جوعه، وفي العنف به احسان اليه. قال: وما الاحسان اليه؟ قال: يخف حمله ويطول اكله. قال فأعجب الملك بكلامه وقال له: قد امرت لك بألف درهم. فقال: رزق مقدور وواهب مأجور. قال: وقد امرت باثبات اسمك في جيشي. فقال: كيف مؤنة ورزقت بها معونة. قال: لولا انك حديث السن لاستوزرتك. قال: لن يعدم الفضل من رزق العقل. قال: فهل تصلح لذلك؟ قال: انما يكون المدح والذم بعد التجربة ولا يعرف الانسان نفسه حتى يبلوها. قال فاستوزره فوجده ذا رأي صائب وفهم رحيب ومشورة تقع مواقع التوفيق. أبو صخر abusakher@albayan.co.ae