أبجديات ـ تكتبها: عائشة ابراهيم سلطان

الجمعة 1 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 2 مايو 2003 أوروبا تعيش زلزالاً سياسياً قد يؤدي إلى خلخلة في موازين العلاقات والاحلاف على مستوى الحلف الأكبر (الناتو)، وروسيا مصممة على استعادة شيء من أمجاد القوة العظمى السوفييتية بعيداً عن الطابور الأميركي، والولايات المتحدة تحت تطرف العنجهية وفيض القوة تسخر من الجميع، وتهدد الكل، وترسل مندوب علاقاتها العامة (بلير) ليسوي الأمر هنا وهناك، فيتلقى المزيد من الضربات. مجموعة الاربعة (فرنسا ـ ألمانيا ـ بلجيكا ـ لوكسمبورغ) ضاقت ذرعاً بتبجح الامبراطورية الأميركية، ولذا قررت هذه الدول أن تشق عصا الطاعة، وأن تؤسس قوات تدخل سريع، وهيئة تصنيع حربي وان تمتلك قرارها العسكري بعيداً عن حلف الناتو، وهذا ما لا تغفره ولن تغفره أميركا، لكن شيراك مصمم على ان يستعيد هو الآخر اسطورة معلمه شارل ديغول عندما خرج على الطاعة الأميركية في الستينيات من القرن الماضي. هل سنشهد انبثاق احلاف جديدة في العالم ونهاية احلاف قديمة؟ هل قاد الزلزال العراقي فعلاً إلى افتضاح امر الولايات المتحدة كقوة سيطرة واستعمار واحتلال بشعة ما دفع أوروبا للتململ أولاً، وللثورة أو الانتفاض على كافة أشكال ارتباطاتها العسكرية معها تاليا، هل ستنضم بقية دول أوروبا إلى هذه الانتفاضة مستقبلاً؟ هل ستجد روسيا طريقاً إلى قلب أوروبا أم ستكتفي بترتيباتها في النطاق الاقليمي الخاص بها، أسئلة كثيرة يفرضها الواقع وتجيب عليها تطورات الاحداث، وتتحكم فيها الحسابات السياسية شديدة التعقيد بين واشنطن والقارة الاوروبية العجوز!! السؤال الكبير الذي يعنينا نحن هنا في المنطقة العربية التي قررت ألا تشارك في صناعة أي حدث هو: مع من سيكون خيارنا؟ مع الولايات المتحدة بعد كل هذا الانكشاف لسياساتها الاستعمارية الفاضحة وعلى امتداد قرن، وبالتالي الضرب عرض الحائط بخيارات الانحياز لمصيرنا ووجودنا وقوميتنا ومصالح شعوبنا، أم مع أوروبا والتكتلات الجديدة الباحثة عن صيغ أخرى للتعامل مع الولايات المتحدة وفق مبدأ التعاون لا التبعية، والندية لا الاستعمار والديمقراطية لا الديكتاتورية؟ السؤال الاخطر يدور في مناخ المنطقة العربية المعبأة بكل البذور المؤهلة لقلب الأوضاع رأساً على عقب على الجميع، ذلك ان ما يحدث ليس طبيعياً على جميع الاصعدة، وما تمارسه الولايات المتحدة لن يقود إلا لانفجارات عالمية على مستوى توازنات القوى وأوضاع الشعوب. في العراق تتجلى الولايات المتحدة بأبشع صورها، هناك يمارس جنود الاحتلال التابعون للامبراطورية المهووسة بقوتها الفائقة، أسوأ أنواع انتهاكات حقوق الانسان، وحقوق الديمقراطية، فهؤلاء القادمون بأحذيتهم ورشاشاتهم من صحراء تكساس يعلمون أهل المنطقة الديمقراطية والحرية بطريقتهم لن يفعلوا شيئاً سوى التعجيل بنهاية هذه القوة العظمى.. وبالتأكيد فإن ديمقراطية القتل المجاني والهمجي على أرض العراق لن تعطي الاميركان مفاتيح الاستقرار في المنطقة، ولن تجعل عصابة البيت الأبيض تهنأ بثمار الغنائم المكدسة في كل شبر من أرض الرافدين. Aishasultan@hotmail.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات