الجمعة 1 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 2 مايو 2003 في خضم مشاعر الألم والغضب، وسيل الكوارث التي انهالت وتنهال على مدائن العراق المنكوبة بالاحتلال المخرب، ألاحظ بعض الاخطاء، على ألسنة بعض المذيعين والمتحدثين، في ضبط بعض اسماء تلك المدائن، ومنها ما يلي: ـ الموصل: يقولون: «الموصل» «بضم الميم ومدها»، وهذا خطأ، صوابه «الموصل» «بفتح الميم وتسكين الواو». و«الموصل» ـ كما يدل اسمها ـ ملتقى أهم طرق العراق، وقد عرفت ايضا باسم «الحدباء»، وباسم «أم الربيعين» الذي ذكرها به ابنها الشاعر القومي عدنان الراوي في قصيدته عن المذبحة التي تعرضت لها «الموصل» سنة 1959 على يد من سموا «أنصار السلام»، فقال: «يا أيها الانصار، انصار السلام الى الامام لنمزق الغيمات حتى لا يكون هنا ربيع ولنسحق الوردات في «أم الربيعين» البهية لا تتركوا الطفل الرضيع فغدا سيكبر، ثم يهتف بالترانيم الوفية وغدا سيكبر، ثم يؤمن بالاماني اليعربية» والموصل كانت في القرن العاشر الميلادي امارة حمدانية، ومن اشهر آثارها المسجد الجامع الكبير الذي اسسه نورالدين زنكي سنة 1169، ومئذنته مائلة قليلا وتسمى «الحدباء» وبها كذلك ضريح شاعر الحماسة العربية «أبي تمام». والنسبة الى «الموصل»: «موصلي» بفتح الميم وتسكين الواو، واشهر من عرف بالنسبة اليها، «ابراهيم الموصلي» أبرز المغنين والموسيقيين العرب في صدر الدولة العباسية، والمعروف باسم «النديم» لمنادمته الهادي والمهدي والرشيد، ومثل ابنه الشاعر والموسيقي «اسحق» الذي عرف «بابن النديم». ـ تكريت: يقولون: «تكريت» «بكسر التاء الاولى» وهذا خطأ، صوابه «تكريت» «بفتح التاء» التي يقال انها سميت باسم «تكريت بنت وائل». ولئن اشتهرت «تكريت» في زماننا بأنها موطن «صدام حسين»، فان الأهم الذي ينبغي ان يذكر لهذه المدينة الصغيرة بين بغداد والموصل، أنها مسقط رأس موحد العرب ومحرر القدس، الكردي الأصل، الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي. ـ إربل: الاسم الشائع لهذه المدينة، في العصر الحديث، هو «أربيل» (بفتح الهمزة ومد الباء)، وهذا تحريف، لأن اسمها الصحيح الأصلي هو «إربل» (بكسر الهمزة والباء بدون ياء المد). وقد ورد ذلك في شعر للشاعر «نو شروان البغدادي» الملقب بشيطان العراق الضرير، يقول هاجيا: تبا لشيطاني وما سولا لأنه أنزلني «إربلا» ثم قال معتذرا من هذا الهجاء: قد ثاب شيطاني وقد قال لي: لا عدت أهجو بعدها «إربلا» ـ سامراء: ينطقها بعض المتحدثين بكسر الميم، والصواب هو «سامراء» (بفتح الميم). وهي المدينة التي بناها الخليفة العباسي الشهير «المعتصم»، واتخذها عاصمة له، وأسماها «سر من رأى»، وبلغت أوج ازدهارها في عهد «المتوكل»، وأبرز آثارها المنارة أو المئذنة الملوية. وفي «سامراء» كانت استجابة النخوة العربية لاستغاثة المرأة العربية الصارخة في «عمورية»: «وامعتصماه!» وهي الاستجابة التي نفتقد مثلها في زماننا، أو كما يقول الشاعر الكبير عمر أبو ريشة: رب «وامعتصماه» انطلقت ملء أفواه البنات اليتم لامست أسماعهم، لكنها لم تلامس نخوة «المعتصم» ـ كربلاء: فتح الباء هو الصواب في نطق اسم «كربَلاء»، التي على أرضها استشهد الإمام الحسين رضي الله عنه، وضم ثراها جثمانه الطاهر، ولذا فهي ثانية العتبات المقدسة في العراق، بعد «النجف» حيث ضريح الإمام علي كرم الله وجهه، والتي تشمل أيضاً «الكاظمية»، و«سامراء»