الخميس 29 صفر 1424 هـ الموافق 1 مايو 2003 الشعب العراقي الشقيق.. يبدو أمامنا الآن بلا درع تحميه من مسلسل القتل «المتعمد» الذي تمارسه القوات الأميركية. تلك القوات التي يقال أنها جاءت رحمة ورأفة بالشعب العراقي وأن مهمتها هي «تحرير» العراقيين وليس احتلالهم أو قمعهم! لقد كنا نظن أن تساقط المدنيين الأبرياء ربما نتيجة لعمليات قصف أميركي عشوائي دون قصد. ولكننا فوجئنا بأن القوات الأميركية تفتح النيران عمداً على المدنيين، لمجرد انهم يمارسون حقهم المشروع في التعبير عن آرائهم في الشارع العراقي. ألا يخجل الأميركيون ـ الذين يتباهون بأنهم حماة الديمقراطية ورعاة الحرية وحقوق الانسان في العالم ـ أن يمارسوا نفس الاساليب النازية الوحشية التي تمارسها قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني؟ ونتساءل أيضا.. إذا كانت القوات الاسرائيلية في فلسطين المغتصبة تفعل ما تفعله ضد اشقائنا في الاراضي المحتلة بناء على أوامر سفاح الشرق الأوسط ارييل شارون وزبانيته الذين يحكمون الكيان الصهيوني، فهل هناك «أوامر» أميركية «عليا» للقوات التي تحتل العراق بأن تفعل ما يحلو لها ضد المدنيين العزل من السلاح اذا أظهروا تمرداً أو عصياناً؟! ان تصرفات القوات الأميركية في العراق زرعت في نفوس اشقائنا في أرض الرافدين الخوف من المجهول. وبات الشارع العراقي يغلي وليس من المستبعد ان نشهد انتفاضة شعبية عارمة ضد الاحتلال الاميركي للعراق تمارس حقها في مقاومة هذا الاحتلال. ان ما تفعله القوات الأميركية على ارض العراق، يرتقي الى مرتبة ما يفعله مجرمو الحرب. وليس هذا تجنيا على الأميركيين، فأحد المحامين البلجيكيين ويدعى «جان فيرمون» يسعى الآن لاقامة دعوى قضائية ضد القائد العام للقيادة المركزية الأميركية الجنرال تومي فرانكس لمحاكمته عن جرائم حرب في العراق. وأكد هذا المحامي الشجاع انه سيواصل جهوده حتى تتم احالة فرانكس الى المحاكمة ليس فقط بسبب ما يحدث من قتل عشوائي أو متعمد، ولكن لأن هذا القائد فشل في حث قواته على حماية المدنيين العراقيين خلال قصف احد أسواق بغداد كما فشل في منع عمليات سلب ونهب مستشفيات بغداد، وفوق ذلك انتهك الاميركيون معاهدة جنيف التي تنص على حماية المدنيين خلال الحرب وبدلاً من حمايتهم، استخدموا القنابل العنقودية في حربهم وهو ما اعترف به الاميركيون خلال بياناتهم العسكرية! ان وجود القوات الاميركية في اماكن التجمعات السكنية والشعبية يؤكد ان ابناء العراق في خطر وانهم بعد ان تخلصوا من قبضة نظام ديكتاتوري باتوا في قبضة قوات اجنبية تمارس كل أشكال القمع.