الاربعاء 28 صفر 1424 هـ الموافق 30 ابريل 2003 حسب تصريحات المستر بوش، فإن حرب الصدمة والرعب قد انتهت بأقل قدر من الخسائر، وبأكبر قدر من الانتصارات وبحسب بعض مثقفينا، فإن العرب والأمة العربية هم اكبر المستفيدين من انهيار بغداد في التاسع من ابريل الماضي، وهنا فهم يشيرون الى سقوط نظام صدام حسين الديكتاتوري، أما حسب حركة الناس والشارع العراقي فإن القراءة مختلفة تماماً. فبعد شهر من الزلازل والخضات، وبعد حرب لم تبق في ارض الرافدين ولم تذر، وبعد انتهاك لكل المحرمات والثوابت، وبعد الاف القتلى والجرحى ومسح الذاكرة وسرقة الآثار، ونهب البلد بعد تدميره تمهيداً لاعداده لمواسم الاعمار الاميركية يلتفت الجميع متسائلاً عن القضايا الكبرى التي لاجلها اندلعت الحرب فلا يجدون جواباً حاسماً لأي سؤال؟ الكويتيون يتساءلون عن أسراهم ولا جواب، فيحولون قضية الاسرى الى هجوم ضد الحكومة مطالبين باستقالة النواب، بينما يصرخ مثقفوهم ضد الجامعة العربية وامينها عمرو موسى لانه كما يقولون ناصر العراق ووقف الى جانب صدام حسين ضدهم، مع ان أحداً من الأمة لم يقف مع شعب كما وقف مع الاخوة الكويتيين ايمانا بعدالة قضيتهم عندما غزاهم صدام، لكن فرط الحساسية يأخذ بصاحبه الى مناطق ضيقة جداً، ما يجعل افعاله عبارة عن تشنجات وردات فعل عصبية، لذا نتمنى ان يعبر الاخوة في الكويت هذا المأزق بسلام حرصاً عليهم وعلى الأمة، فهم أهلنا، وجزء من جسد نريده ان يتعافى لانه ليس بحاجة الى جراح جديدة فما فيه منها حول الجسد كثقوب الغربال! العراقيون يتساءلون عن العراق الحر بينما هم ما زالوا في صدمة سقوط صدام حسين، وفي كل يوم يرفعون لافتاتهم ضد الولايات المتحدة يزداد المأزق في العراق اختناقاً، وتنكشف ديمقراطية (ابن جلا) الاميركي الجنرال المتقاعد (غاي غارنر) الذي بدون عمامة يعرفونه. العالم كله يتساءل بحدة عن القضية الاساسية التي اندلعت حرب عالمية ثالثة في العراق لاجلها، ومع ذلك لم تحسم حتى هذه اللحظة، فصدام حسين ما زال مصيره غامضاً شأن صاحبه اسامة بن لادن، واسلحة الدمار الشامل التي شغلت العالم شهوراً تبخرت مع صدام حسين، وواضح ان حكومة بوش قد غضت الطرف عن وجودها في العراق لسببين: لأن اغلبها تم تدميره او لا وجود له، ولانهم يريدونها ان توجد في مكان آخر يبرر هجمة اخرى، وتحديداً على سوريا، ولذلك يقول توماس فريدمان في مقال الأمس في (نيويورك تايمز) ان اكتشاف هذه الجماجم والمقابر الجماعية اهم من اسلحة الدمار الشامل. في داخل العراق الكل يبحث عن الكل، والجميع في مهب الفوضى، الجميع يبحثون عن مفقوديهم ومعتقليهم، وقتلاهم وجرحاهم، عن خسائرهم، عن سنوات القمع والظلم، عن اموالهم التي نهبت، عن مدينتهم التي دمرت، عن مستقبلهم الآن كيف سيهندسه (غاي غارنر) ومستشاروه العرب الاميركان الذين (تعاقدت) معهم الحكومة الاميركية للعمل في الحكومة المؤقتة! ماذا كسب العراق بعد سقوط حكم صدام حسين؟ لقد اكتشف اكبر كذبة كان يعيشها منذ 20 عاما، كذبة الرجال الذين يقذفون الرعب بأسمائهم، واسطورة الزعيم الضرورة الذي لم تعد له اية ضرورة، اكتشف جمهورية الورق، وزعامات الفزع المرسوم على الجدران والمنفوخ بالهواء لا اكثر، لكنه اكتشف حقيقة صارخة وان لم يقلها حتى الآن، هي ان العراقيين وبقية العرب هم من صنع طغيان صدام، وانهم هم الذين زرعوا اصنامه في قلوبهم قبل شوارع بغداد، هم سر بقاء الاسطورة، هم الذين تحولوا لمدة 25 عاما الى حراس لسجن كبير اسمه العراق، استبيحت فيه الاعراض. والارواح وانعدم معنى الوطن من قلوب المصفقين والهاتفين ومدبجي قصائد المديح والتأليه .. كان صدام هو الوطن وليس العراق للاسف!! بعد كل هذه الحرب والمآساة، ما زال امر الديمقراطية غامضا، واغلب الظن انه لا توجد ديمقراطية، وان العملية كلها كذبة ابريل تشبه اسلحة الدمار الشامل تماماً وسيقولها الاميركان قريبا بعد ان ينجلي الغبار، ويكشف الجميع عن اقنعتهم كلها. Aishasultan@hotmail.com