الاربعاء 28 صفر 1424 هـ الموافق 30 ابريل 2003 ـ «أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد».. هذا كان حال الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة في الأسبوع الماضي، فالاجتماع المقرر لم يعقد وتأجل لأسباب طارئة، وحتى كتابة هذه الزاوية لم يتحدد بعد موعد لاجتماع الهيئة وبالتالي الأجندة التي اعتبرت ساخنة يبدو أنه مكتوب أن يتكفل الزمن بتبريد سخونتها، وقد توقفنا في المرة الأخيرة عند تقرير بوسان والذي رفعته اللجنة الأولمبية قبل زمن في زفة إعلامية غير مسبوقة وغير تقليدية وانتهينا الى ان بعض تفاصيل التقرير بحاجة الى قراءة مفصلة! الا أن الملاحظة الجدير أخذها بعين الاعتبار هي ان اجتماع الجمعية العمومية للجنة الأولمبية والذي عقد يوم السبت الماضي قد استعرض تقرير بوسان، ويبدو أن الاجتماع السريع قد أوكل مهمة مناقشة التقرير لمجلس ادارة الهيئة من باب أن العين لا تعلو على الحاجب، والهيئة لها الحق الأول في مراجعة التقرير وتفاصيله. ومن المؤكد أن اللجنة الأولمبية الوطنية قد بذلت جهداً مقدراً من خلال لجان الاختصاص لاعداد التقرير، والدراسة الرقمية التي تضمنها والتي تتعلق برياضة ألعاب القوى والسباحة يبدو لي أنها بحاجة الى دقة مراجعة خاصة فيما يتعلق بالأرقام المحلية، أما الجانب المعنوي في نظرية المقارنة فلا أعتقد أن من المناسب القول أن الفرق بالسنوات بين الرقم المحلي والرقم العالمي كذا سنة والتقرير على سبيل المثال حدد في مسابقة 100م عدو الفارق 90 سنة وهلم جرّا على باقي المسابقات رغم أن المشاركة في دورة الألعاب الآسيوية في بوسان اقتصرت فقط على مشاركة لاعبين فقط. وفي الوقت الذي بين التقرير متوسط كلفة اللاعب الواحد التي بلغت 114214 درهماً إلا أنه لم يذكر المسابقات التي شارك فيها اللاعبان والأرقام التي حققاها في البطولة والتي لم ترق إلى أرقامهما الشخصية. وفي يقيني أن المسابقة التي شارك فيها اللاعب والرقم الذي حققه فيها والرقم الذي حصل بموجبه صاحبه على الميدالية الذهبية في هذه المسابقة هو الأقرب والأفضل والأجدى للمقارنة، أما القفز مباشرة إلى الرقم العالمي وتحويل الفارق الزمني إلى فارق سنوات لا أعتقد أنه أمر منطقي خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن الأرقام القياسية لهذه المسابقات أحياناً تعمر سنوات طويلة! وهي خاضعة لمسحها برقم جديد وبالتالي الصورة ستكون أكثر وضوحا لو أن التقرير دوّن المسابقات التي شارك فيها اللاعبان والأرقام التي حققاها خاصة وأن اللاعبين لم يحققا أرقامهما الشخصية كما جاء في التقرير وهنا ستظهر حقائق بيئة العمل والتي تحتاج إلى تحليل علمي وواقعي. وإذا كان اتحاد اللعبة قد حدد في توقعاته أنه لن يحقق ميداليات، فعلى الأقل يكون هدف التقرير في التوصل إلى نتائج تحدد الأسباب التي أخفق فيها اللاعبان ليس في تحقيق أرقام شخصية جديدة بل المحافظة على الأرقام الشخصية السابقة على الأقل. ـ من جانب آخر ورغم أن التقرير حول المشاركة في بوسان إلا أن التقرير اشتمل على نموذج لدراسة مستوى السباحة بمقارنة النسب المئوية لمستويات أفضل الأرقام المحلية والعربية والعالمية رغم أن السباحة لم تشارك في الدورة! ونموذج الدراسة المشار اليها يحمل ادانة في التفريط بعدم مشاركة السباحة على الاقل في مسابقتي 50 متراً فراشة و50 متراً حرة و200 متر متنوع، والأرقام المحلية في هذه المسابقات قريبة من الآسيوية بنسبة 95% ولا أعلم الأرقام التي سجلت في هذه المسابقات في بوسان وبالتالي ربما النسبة تقل أو تزيد! القراءة المتأنية لتقرير بوسان توضح أن المسألة يجب أن تكون أعم وأشمل وأعمق من المظاهر بمعنى آخر من الشكل. فالتقرير الذي رفع بزفة خرج من الخاص إلى العام، فرغم أنه حسب عنوانه تقرير عن المشاركة في دورة الألعاب الآسيوية الأخيرة وهذا يعني ضمنياً البحث في المشاركة ونتائجها والأسباب التي تقف وراء هذه النتائج، أما ما ذهب إليه التقرير فهو ابتعد عن الخاص ليغرق في العام والجميع يعلم علم اليقين أن العام فيه ما يكفيه ويزيد والمطالبة منذ سنوات سبقتها سنوات تبعتها سنوات أخرى بضرورة الاهتمام به والالتفات إليه، وتصحيح أوضاعه.. وللتقرير بقية.