الاربعاء 28 صفر 1424 هـ الموافق 30 ابريل 2003 في نظريات الأرق انه يبدأ من مجرد موعد تجد نفسك ملزما على تلبيته، فتبدأ ساعتك البيولوجية العد التنازلي حتى تحين ساعة الصفر، وعليه فانك تعيش طوال فترة ارتباطك بموعد ما مهما كان نوعه، موعد عمل، اجتماعي، ثقافي أم موعد ترفيهي، تحت ضغط نفسي وعصبي متصلين حتى تفي به. ويحفل برنامج عمل كل منا بحشد من المواعيد، كفيلة بأن تجعل الساعة البيولوجية منبها يقرع دون توقف، ويعتاد ذهنه القلق الدائم، والتوتر المتلازم، فلا يكاد يقصد موعدا إلا وداهمه أوان موعد آخر، وهكذا دون ان يتدارك الخلاص من مسلسل المواعيد. هذه الديناميكية يعيشها الموظف في مؤسساتنا، فيبقى في دوامة مستمرة من القلق لا تفارقه حتى في منامه، وتجعله عرضة للانتكاسات الصحية، والتوترات العصبية التي قد تعتريه بمرور الوقت. وقد لا يجد البعض بدا من الاستسلام لهذا القلق لافتقاده الطمأنينة في محيطه، فلا يقابل أداؤه بإشادة، ولا تحقق انجازاته الرضا الاجتماعي أو الوظيفي، بل ان ذنب التقصير يلازم عطاءه، ويبذل في سبيله قصارى الجهد، إلى حد استنفار كافة الطاقات والتأهب على الدوام، فيكون متحفزا ذهنيا للرد عن أي استفسار أو طلب من مسئوله في أي زمان أو مكان، ذلك انه قطع على نفسه عهدا بارضاء جميع مرؤوسيه، حتى يضمن استمراريته على رأس العمل، والصعود قدما على سلم الترقيات. وقد تتخذ بعض المؤسسات من مواكبة النمو السريع وعجلة التنمية المتلاحقة التي تشهدها الدولة، مبررا لما آلت إليه أحوال بعض موظفيها، وانعكست مع الوقت على أدائهم، غير ان الخلل ليس في ركب التطور بقدر ما هو في الادارة التي بالغت في تصعيد جاهزية موظفيها للاستجابة إلى أية أوامر فور صدورها، ودون سابق استعداد، فقد يتلقى الموظف في ساعة من ساعات ما بعد الدوام اتصالا من مديره يسأله فيه عن جاهزية الموضوع الذي طلبه، أو يدعوه من فوره للعمل على تنفيذ مهمة ما، تمهيدا لعرضها عليه في صباح اليوم التالي، حتى ان بعض الموظفين يخرجون من مقار عملهم محملين بأكوام من الملفات والاوراق الرسمية لاستكمال ما لم يسمح الوقت بانجازه، في المنزل. هذا القلق الذي يلازم الموظف، صغيرا كان أم كبيرا، ويؤثر بطبيعة الحال سلبا على أدائه وعطائه وانتاجيته، يحول دون ابداعه، ذلك ان التوتر والابداع لا يلتقيان، وشتان بين تركيز الموظف الذي ينعم بالاستقرار والرضا الوظيفي، وآخر لا يستزيد من نتاجه سوى المزيد من المساءلة والملاحقات، والموعد تلو الآخر، فتخرج قراراته متسرعة، لا تحتكم إلى منطق، سوى ضيق الوقت!. darwish@albayan.co.ae