الثلاثاء 27 صفر 1424 هـ الموافق 29 ابريل 2003 نهار حزين عاشته الشارقة يوم أمس الاول جراء الحوادث المرورية التي شهدتها طرقاتها المختلفة، اشدها كان ذلك الحادث المروع الذي أودى بحياة شرطية ومسعف وآخرين كانا في السيارة الاخرى التي شاركت في الحادث. مثل ذلك الحادث وبوطأة قد تكون اشد أو أقل عاش اطفال صغار ساعات رعب حقيقية نالت من نقاء وصفاء قلوبهم الصغيرة وجعلتها ترتعد اثر حادث سير تعرضت له حافلتهم المدرسية التي كانت تقلهم .. وتسبب الحادث في تعرضهم لانواع من الكسور والاصابات كبيرة على نفوسهم، وأجسادهم الغضة لا تحتملها. ما بين بكاء الصغار الذي لم يتوقف وبين هلع الاهالي وأسر الضحايا التي تدافعت على مستشفى القاسمي شهد قسم الطواريء يوما يصعب على العاملين فيه والفنيين في مختبراته المختلفة نسيانه بل ستبقى تفاصيل هذا اليوم ماثلة امام اعينهم لوقت قد لا يكون قصيراً، فما رأوه بالامس هز كل المشاعر واسقط الدمع من المآقي، وجعل التعاطف كبيراً مع اسر الضحايا والتلاحم في أوجه معهم. حادث الحافلة المدرسية يعيد الى السطح من جديد مسألة مدى الامان الذي توفره المدارس لتلاميذها منذ لحظة استلامهم من بيوتهم وحتى لحظة اعادتهم اليها، فمن غير المعقول ان تودع الاسر صغارها صباحا بالقبلات والفرح بيوم جديد، ثم لا يتسنى لها استقبالهم بذات القبلات التي تتحول الى دموع تذرف في اقسام الحوادث وعند مداخل غرف العناية المركزة او تتلقى نعوشهم الطاهرة. نعم نؤمن بالقضاء والقدر، ونقر بأنه لا مفر مما هو مكتوب علينا، ونعلم ايضا ان هناك اهمالاً وانعدام الحرص لدى البعض وغياب المسئولية عن ارواح وسلامة من ائتمنوا عليهم. وهذه النقطة التي ينبغي ان تسير في اطارها وحولها تحقيقات السلطات المختصة لتحديد المسئولية وتحميل ادارات المدارس جزءاً كبيراً من هذه المسئولية وتوقيع عقوبات وغرامات عليها، بدلا من الاكتفاء بتحميل السائق وحده مسئولية ما حدث وتبعات حادث السير الذي يتسبب فيه، مع الدعوات بأن يكون حادث مدرسة ابو عبيدة الجراح، آخر الحوادث المدرسية التي تقع لصغار ابرياء لا ذنب لهم، فلا طيش اقدموا عليه ولا تهور مارسوه على الطرقات ولا خطأ ارتكبوه. Email: fadheela@albayan.co.ae