الثلاثاء 27 صفر 1424 هـ الموافق 29 ابريل 2003 المظاهرات والمسيرات التي يشهدها الشارع العراقي، هي بمثابة استفتاء شعبي متجدد، تنظمه الجماهير العراقية لتقول بأعلى صوت: لا للاحتلال الاجنبي. وامس.. خرج آلاف العراقيين الى شوارع العاصمة بغداد واحتشدوا في قلب ساحة الفردوس تلك الساحة التي ازيل منها تمثال دكتاتور العراق الذي لا احد يعرف ان كان مازال حيا او ميتا! خرجت الجماهير لتقول كلمتها في وجه الدبابات والمصفحات الاميركية، ولعل اروع المشاهد خلال مظاهرات الامس هي تلك التي ظهرت خلالها الحشود الشعبية وهي تحمل لافتة تقول «اسلام سنة وشيعة هذا الوطن لن نبيعه». هذه اللافتة توجز كل مطالب الشعب العراقي الذي ظلمه البعض يوم سقوط بغداد، حيث كان هناك من يظن بأن الشارع العراقي قد فرش طريق القوات الاميركية بالورود والزهور. اعتقد البعض ان العراقيين راضون بالوجود الاميركي، ولكن تبين فيما بعد ان الجماهير التي خرجت الى شوارع العاصمة يوم انهيار النظام كانت تنتفض ضد «اصنام» الدكتاتور الذي حكم بلادهم بالحديد والنار لأكثر من ثلاثة عقود. ان الشعب العراقي منذ سقوط بغداد في ايدي القوات الاميركية، يثبت يوما بعد يوم انه يعتز بسيادته ويرفض ان يكون تابعا وخاضعا لاحتلال اجنبي ايا كانت نوايا هذا الاجنبي، لقد ثبت تماما ان العراقيين الذين كبلهم الطاغية السابق، ليسوا مستكينين او راضين بالوجود العسكري الاميركي. لذلك، اضطر الجنرال الاميركي السابق غاي غارنر رئيس ما تسمى «بالادارة المدنية الاميركية» الى ان يقول ان مهمته الاساسية هي استعادة النظام في العراق، وان هدف اجتماع الامس ـ الذي شارك فيه حوالي 200 شخص من الرموز العراقية ـ هو التوصل الى حكومة ديمقراطية، تمثل كل المواطنين والطوائف والقبائل في العراق، واضاف غارنر الذي يسعى جاهدا في ظل التحدي الشعبي العراقي الى «استمالة» ابناء الرافدين انه يجب ان يمنح العراقيون الادوات التي يحتاجونها لاعادة بناء بلدهم. ان ما نراه في الشارع العراقي الآن، يكشف عن وعي الجماهير العراقية وتعطشها للحرية والديمقراطية. وقد كان رائعا ان يظهر بين المتظاهرين استاذ جامعي يعلن عبر مكبر الصوت ما تريده الجماهير اذ قال «اننا نريد مؤتمرا وطنيا يفتح الطريق خلال فترة وجيزة امام جميع القوى السياسية لتشكيل حكومة مؤقتة مهمتها تسيير الامور لمدة عام يتم خلاله صياغة دستور جديد يضمن الحريات والحقوق لجميع العراقيين. هذا هو لسان حال الشعب العراقي الذي يمكن القول انه بعث باشارة او رسالة واضحة لحكام البيت الابيض تقول لهم: «لن تطول اقامتكم في العراق».