الاثنين 26 صفر 1424 هـ الموافق 28 ابريل 2003 ما زلنا نكز على اسناننا ألما وما زال القلب يعتصر حزنه المر، فلم تنته الحرب في العراق ولم تتحسن اوضاع العراقيين ليأتي انفجار مخزن ذخيرة الاسلحة وسقوط عشرات القتلى والجرحى، بينهم ابرياء كثيرون ليجعل الفاجعة اكبر .. فهؤلاء الذين يموتون وما زالوا، ليسوا فئراناً ولا قططاً ضالة انهم بشر واكثر من ذلك انهم اهل وعرب. وما زالت التباشير من ارض السياب لا تأتي الا بأخبار الموت والعذابات المريرة .. صورة المرأة التي تحلب قطرات الماء من انبوب مكسور بينما عطش اطفالها يهددها بالبؤس والشقاء، وصورة الشيخ العجوز الذي يحلب دموع مآقيه ويضرب على وجهه تخدش ذلك الواقع الذي تقول عنه اميركا انه يتهيأ للتحسن ونحو الافضل. والمحاولات التي تسعى لانقاذ العراقيين من الرعب والجوع والعطش والفراغ القاتل في الأمن ما زالت لا تكفي لرفع المعاناة، والاصوات التي تطالب بالمزيد من الانقاذ العربي بحت وهي التي لا تصل لأن التراب العراقي ما زال موبوءاً بالخطر. كيف للتحرك العربي ومؤسساته الانسانية ان يثبت بطولة تاريخية في محنة العراق والعراقيين؟ كيف لهذه الفصول من مسرحية بائسة ان تنسدل عليها الستارة مرات ومرات ليبدأ الجرح العراقي في الالتئام؟ اميركا بجنودها ورجال مخابراتها ومهندسي عملياتها في العراق مازالت تمارس دور الكاوبوي المنشغل بالبحث عن طرائده بينما في الازقة والاحياء يتربص المجهول بأمر العراقي البسيط. ان يبقى العراق لغماً في كل حي وكل شارع وكل بيت معرضاً للانفجار في اي لحظة يعني انه يقذف بالعراقيين الى مقبرة كبيرة ومستنقع آلام ودم وأورام سرطانية تكبده الكثير. ومن يتتبع الاخبار الصغيرة الآتية من هناك ولا تسرقه العناوين العريضة للبهلوانية التي يمارسها نجوم ما يسمى بالعراق الجديد، يجد ان المأساة تكبر ولا تتضاءل عند المواطن العراقي العادي الذي يطل برأسه من خارج باب داره متوقعا ان تخترق جمجمته رصاصة غدر من احد لا يعرفه. هل صار العراق غابة موت؟ ولماذا ينجر او .. يجرجر الى هذا المصير ان كانت اميركا قد جاءت للعراقيين بمصباح الرخاء السحري!! هذه الاسئلة التي تطعن اليوم كل مواطن عربي ينتظر لحظة انفراج ازمة اخيه العراقي لا تجرجر اذيالها بلا خيبة الى يومياتنا ولكنها ترتمي امامنا لتصرخ فاضحة الفارق الكبير بين الذين يهندسون لوضع الكراسي وتوزيع الادوار حول الوليمة الكبيرة وبين الطفلة التي بقرت بطنها رصاصة طائشة وبقيت في مستقرها لأيام وربما الى هذه اللحظة لان طبيبها عاجز عن استخراجها بسبب خراب العراق الكبير. يا أمة العرب الاغراب عن جلدتنا، اغراب عن اوجاعنا والرصاصة التي في القلب تجعل الاسنان تكز وجعا وألما .. متى ينتهي هذا الكابوس ويغني اطفال العراق لترابه ونخيله؟ halyan@albayan.co.ae