الاحد 25 صفر 1424 هـ الموافق 27 ابريل 2003 لا تقودنا كل الشوارع والطرقات وسكيك المدينة الى المناظر نفسها، لكن مرأى التلاميذ الصغار والمراهقين الذين يتدافعون بنزق ولا مبالاة على ارصفة بعض الشوارع القريبة من تجمعات المدارس، بينما بوابات المدارس مغلقة على تلاميذها واساتذتها وحصصها، يثير عدة اسئلة طبيعية جدا، ويرمي بأكثر من اتهام تجاه اطراف عديدة: الاسرة، المدرسة، الاعلام!! في احدى الامارات اشتكت اكثر من أم، وفي امارات اخرى لم يحتج الامر الى الشكوى، فالمشاهد تتوالى امام اعيننا كل صباح، تلاميذ ومراهقون صغار يحزمون كتبهم بشريط بلاستيكي، ويسيرون على غير هدى في اتجاهات مختلفة، بينما الساعة تشير الى العاشرة صباحا وهذا يعني ان الوقت لا يزال مبكرا على نهايته، بينما تمارس (الفسحة) داخل ساحة المدرسة كما نعلم، اذن فما سر وجود هؤلاء خارج المدرسة؟ في احدى الامارات لم يجد مدير مدرسة للبنين حلا لمعضلة تأخر الطلبة الصباحي سوى ان يغلق بوابات المدرسة في وجوههم بمجرد قرع جرس طابور الصباح، وعليه فلا نتوقع ان يعود كل المتأخرين الى بيوتهم، وهنا تكمن الكارثة التي لم ينتبه اليها سعادة مدير المدرسة، وربما انتبه لكنه اعتبرها (كارثة وطنية) ليست من اختصاصه، وانما من اختصاص وزارة التخطيط ربما! فهو يعتقد بأنه رجل شرطة عليه حفظ النظام واستتباب الامن في مدرسته لينال لقب المدير المتميز أو المدرسة المتميزة، اما اولئك المخالفون والمشاغبون والعفاريت الى آخر تلك النعوت التي يوصفون بها، فإلى الجحيم والى الشارع، وما أدراك ما الشارع؟! حوادث السير هي اول المخاطر وليست آخرها بالتأكيد، التسكع في المراكز التجارية وامتهان المعاكسات، تضييع الوقت، التجمع في اماكن مغلقة تخص احدهم وممارسة سلوكيات منحرفة (تدخين ـ مخدرات ـ مشاهدة افلام اباحية .. الخ) او الجلوس على احد المقاهي واضاعة يوم كامل محسوب من عمر الطالب الدراسي، ومن ميزانية الوزارة والدولة، ومن عمر التنمية في المجتمع!! هذا ما نعلمه، وما لا نعلمه فكثير، اذن فهل يعتقد مدير المدرسة بأنه حفظ النظام فعلا، وأدب الطلاب حقا؟ ولننتبه بأن هناك جرائم بشعة بحق الاطفال صارت ترتكب في وضح النهار، ولينتبه رجال التعليم ورجال الامن والشرطة والتحريات الى هؤلاء الاسيويين المتسكعين والجالسين ببلادة في كل ركن وزاوية في المدينة بانتظار صيدهم من اطفالنا وابنائنا الصغار، واظن بأن الطفلة التي تحدثنا عنها في زاوية الامس كانت عائدة من المدرسة ظهرا وكان المجرم بانتظارها في احد ازقة مدينة دبي، واذن فلينتبه الجميع وليحذروا فالمسئولية كبيرة، والقضية ليست سهلة، نحن نعلم بأنها حكاية قديمة ومعضلة شائكة فشلت كل ادارات مدارس الدولة في التصدي لها ـ نقصد التأخير الصباحي ـ لكن الحل ليس بطرد التلاميذ، فهذا التصرف مرفوض، مرفوض، مرفوض، جملة وتفصيلا، فهو دليل فشل اداري خال من اي نجاح او تميز! اعتقد بأن بقاء الطالب معاقبا بأي نوع من انواع العقاب داخل اسوار المدرسة افضل بكثير من تركه يهيم في الشوارع معرضا لاكثر من خطر ولاكثر من انحراف، دعوهم يبيعون في المقصف، يكنسون الفصول، يروون الزرع، يمارسون لعبة كرة القدم، اشرحوا للاهالي اخطاء ابنائهم ووضحوا لهم العقوبات التي تنتظرهم حتى لا يحتجوا عليها فيما بعد، ابحثوا عن وسائل تقويم مفيدة ومقنعة وهادفة .. لكن لا تطردوهم فالخارج لا يرحم أبدا وهؤلاء أمانة اولا وأخيرا. Aishasultan@hotmail.com