الاحد 25 صفر 1424 هـ الموافق 27 ابريل 2003 «العقل المطمئن يعالج كل شيء» روبرت برتن _ فيلسوف من القرن الـ 17 اي طمأنينة تلك التي يسكبها العقل الواعي في وجدان صاحبه، واي انتصار على دواعي الانكسار ذلك الذي يتهيأ لأصحاب العقول الراجحة ممن ملكوا ميزانا ثابتا لا يتأرجح، ونظرة ثاقبة للامور حمتهم من الاخفاق اثناء خوض التجارب المؤلمة كما منحتهم فرصة فريدة لتوظيف افكارهم على ارض الواقع. ان منح العقل المطمئن وعطاياه تفوق الحصر، وتتجاوز حدود انقاذ صاحبه من ألم اللحظة الى انقاذ حياته من ان تذهب ادراج الرياح. هذا العقل المنطلق هو القوة الحقيقية التي بدونها تطيش سهام الرامين، وتخور عزائمهم، وهو المرآة التي تعكس صورة الشيء على حقيقته دون تكبير او تصغير. ان قوة العقل باستعماله لا باراحته، وبتوظيفه لا بتغييبه عن الفعل والحركة وعلاقة الفرد الواعي به علاقة مبكرة تبدأ منذ المراحل العمرية الاولى، حيث يدفع الذكاء الفطري صاحبه الى ان يلتفت بجد الى هذا المحرك الداخلي الفائق القيمة فيعمل على تنميته وتطويره وبنائه على اسس علمية تحميه من القبول بالاسفاف، او التسرع في اطلاق الاحكام، او تبني الآراء دون دراسة وتقليب لوجهات النظر. والصحيح انه ما من عقل حظي بنوع من العناية والتنمية المستمرة الا وأضفى على صاحبه ألقا وبريقا يخطف الابصار، فالتعود على التفكير العلمي، والغوص في المعاني، وتحليل الافكار، والترجيح بين الآراء، وتسجيل الملاحظات، واخذ الفرصة الكافية قبل اطلاق الاحكام هي ممارسات صحية ترفع من رصيد احترام الفرد في نفوس الناس، وتبني جسور الثقة في اقواله وافعاله المتسمة بالتوازن والاعتدال، والتي تفتح نوافذ عدة للاتصال به دون تردد او خوف. ان الاعتدال والتوازن في التعامل مع احداث الحياة هما الثمرة الحتمية للجهد المبذول في ازالة الشوائب من البيئة العقلية، وتطهيرها من عوامل النحت والتعرية والتصحر التي يبتلى بها ذوو العقول الضيقة ممن اهملوا تطهير بيئتهم العقلية من سموم الافكار وآفات الآراء الضالة. ومرض العقل ليس شرطا ان يكون مسا من جنون يفقد المرء القدرة على التواصل مع الحياة ويدفعه للقيام بأعمال فاقدة للقيمة والهدف، وانما ثمة اصابات عقلية اخرى يبتلى بها من لديهم قابلية اعطاء عقولهم اجازة مفتوحة عن التفكير ويسلمون انفسهم الى الافكار السطحية دون وعي او شعور. ومن البديهي ان الفرد الذي لا يملك استراتيجية فعالة للحصول على عقل منتج سوف يكون عرضة لظهور اعراض نقص الفاعلية والتي منها اللامبالاة والسلوك السلبي وغلبة روح الانانية، الى جانب الانبهار بالماديات وتدني مستوى الاهداف الشخصية حتى يخيل للرأئي ان هناك انفصاما حقيقيا بين عمر هذا الفرد الزمني وعمره العقلي!! وكأن الايام تأخذ منه بدل ان تعطيه!! وكأن الساعات تسحبه الى الخلف بدلا ان تسلمه الى النجاح. وحتى التجارب التي يمر بها لا يستطيع ان يستفيد منها في حماية ذاته الضائعة امام مفترق الدروب!! ترى اما كان اولى بهذا الانسان ان يستثمر الايام في تكوين رصيد فكري يحميه من سوء الاختيار؟. اما كان اجدر به ان يقي نفسه من افات الجهل واشواكه السامة؟!! m-alnaymi@maktoob.com